فن
سمير فريد
تعتبر الثقافة التقليدية الريفية هى الثقافة السائدة فى مصر من
حيث النظرة إلى دور المرأة، وتعبر الصورة السائدة للمرأة فى المسرح
والسينما تعبيراً واضحاً عن هذه النظرة، وخاصة فى الأعمال التجارية.
فالذكورة هى "القوة والسطوة والسيطرة والسيادة"، والأنوثة هى "الضعف
والخضوع والطاعة والاستسلام لسيطرة الرجل". وتسود هذه النظرة الريفية فى
المدن وليس فى الريف. فالدور المعيارى للمرأة فى الريف "كامرأة وزوجه
وأم"، أى الدور الذى يتوقعه منها المجتمع، يتفق اتفاقاً كبيراً، إن لم يكن
يتطابق، مع دورها الفعلى.
نشره البوصلة يوم أرب, 10/31/2007 - 01:08.
سامر سليمان
في فيلمها الأخير "دنيا" اقتحمت المخرجة اللبنانية جوسلين صعب منطقة شديدة الوعورة: جسد المرأة المصرية. يا للهول!! كيف تجرؤ على ذلك وهي غير مصرية، لا بل لبنانية متفرنسة؟ هكذا اكتنفت كافة مراحل صناعة وعرض الفيلم صعوبات جمة بسبب البيئة المعادية لطرح هذا الموضوع أو لطرحه بالشكل الذي تناولته جوسلين: فمن تعنت للرقابة، وصل إلى حد تسريب السيناريو إلى وسائل الإعلام لفضحه، ومن إحجام عديد من الممثلين عن قبول أدوار في الفيلم، ومرورا بممارسة بعض الممثلين المشاركين في الفيلم الرقابة عليه، تجلت في رفضهم النطق ببعض عبارات السيناريو الأصلي، إلى هجوم شديد تعرضت له حنان ترك (بطلة الفيلم) بعد عرضه في مهرجان القاهرة السينمائي سنة 2005، الأمر الذي أوصلها إلى البكاء.
نشره البوصلة يوم أرب, 10/31/2007 - 00:58.
فيروز كراوية
إلى أي مدى يمكن اعتبار الفيديو كليب مجالا ديموقراطيا؟ وكيف استقبلنا "أخاصمك آه"؟ وكيف أصبحت الأغنية الآن بمثابة لا وعى نرمى فيه هواجسنا؟ تتساءل فيروز كراوية فى هذا المقال عن أثر الفيديو كليب على صناعة وتلقى الأغنية، وعن علاقتنا بالقدرة على البهجة والتعامل مع مشاعرنا.
كانت الأغنية واستمرت أحد أسهل القوالب الفنية تداولا وأكثرها مصاحبة للناس فى حوادث يومهم. ورغم وجودها القوي خلال تاريخنا المعاصر، فان ذلك لم يسهم فى تطورها بما يتناسب واحتياجنا لها كما حدث فى أنحاء كثيرة من العالم المتقدم والنامى. لقد لعبت الأغنية والفرق والأنواع الموسيقية الواسعة أدوارا فاعلة فى التحريض وتعميق الشعور بالذات والكون فى العديد من التجارب التى جعلت من الفن الغنائى بحق لسان حال شعوب الأمريكيتين وأفريقيا - باستثناء منطقتنا العربية - وأوروبا. ولازال ظهور واستكشاف أنواع موسيقية وشعرية جديدة وتطوير أنواع قديمة يطرح بدائل لانهائية لاستمرار هذا الفن الاجتماعى مؤثرا ومطلوبا. أحد الإمكانيات التى طرحها عصر الصورة بل واضطرت لها الأغنية كان الفيديو كليب. هذا الميدان الديمقراطى من حيث إتاحته للفرصة الغير مشروطة للعرض والتكلفة الإنتاجية المرنة واستعصاؤه على احتكار النجوم. بجدارة أتاح الفيديو كليب إمكانية صناعة أغنية ذات أبعاد مرئية بما يحوى ذلك من تقنيات حركية وخيالية وسينمائية.
تسلية ذات أنياب..."أخاصمك آه"؟!
غيرت هذه النقلة بالضرورة من طبيعة متلقى الأغنية ونوعيته. فانضم لجمهور الموسيقى شريحة واسعة من مشاهدى الفضائيات المتوفرة والذين لم يكونوا بالضرورة من المهتمين بالأغنية بشكل خاص. وانتقل تعاطى الأغنية من جمهور كان لابد له أن يسعى نحوها -بشراء الأشرطة أو بحضور الحفلات- لجمهور تسعى الأغنية نحوه وتتهافت لكسب عينيه بالدرجة الأولى. حتى تلك اللحظة كان هذا الأسلوب الفنى الجديد محتفظا بفرصته الذهبية فى توسيع نطاق حرية الأغنية بل واكتساب أرضيات جديدة يطرح عليها رؤيته ورأيه. ولكن الجمهور الجديد كان فيما يبدو مستعدا بدرجة أكبر لاعتبار الأغنية المصورة فنا للتسلية فقط. ولكنه أيضا لم يكن مستعدا أبدا -أو متوقعا- أن تكون هذه التسلية خارج حدود بعينها اعتاد أن يتسلى فيها. وعند هذه اللحظة بالذات قدم الفيديو كليب نفسه لأول مرة كتسلية لها أنياب.."أخاصمك آه". ذات صباح اصطدمنا جميعا بأول أغنية تستخدم الإيحاء الجنسى بجرأة واضحة وبراعة إخراجية تفاعلت فى العمق مع كل ما نحمله من ميول ومشكلات وانطباعات عن الجنس والفراق البين -فى نظرنا- بين ممارسته المستورة وتناوله العلنى. حملت نادين لبكى أغنية شديدة التقليدية كلاما ولحنا وغنجا إلى قلب قضايانا المؤرقة.
دون تردد كتبت الصحف وتحدثت البرامج وباع الجميع وكسب ولكن لم يتوقف أحد أبدا عن مشاهدة الكليب الظاهرة. استدعى المجتمع من سلته الخلفية تناقضه المتكرر فى معالجة مشكلة الجنس، لم يقدم جديدا عما قاله من قبل فى كل الأفلام السينمائية التى أثارت ضجة مشابهة. الغريب أنه باع واشترى بنفس النجاح ودون أن يعانى كساد البضاعة القديمة!! نعم ..قفز الجميع ليستفيد من الأغنية الحدث بداية من برامج التوك شو وحتى الصحف والبرلمان وصولا للدعاة الجدد. نتيجة لرد الفعل الساخن -المفتعل كالعادة- قفزت أسهم الأغانى المصورة اقتصاديا قفزة هائلة غيرت من طبيعة العرض والطلب عليها تماما. تحولت السلعة الفنية بفضل هذا الاستقبال لسلعة تروج لا على أساس تنافسيتها الفنية -نجمها أو موسيقاها أو كلماتها أو تصويرها- بل على جذبها بالدرجة الأولى لجمهور "شريط المحادثة السفلى" وأحدث رنات الموبايل. وهنا بالتحديد استوى الجميع، أشهر النجوم وصانعو الكليبات المفرقعة، فى تطور نوعى هام لم يعد يؤثر فى جريان الشريط السفلى من يغنى أو أى أغنية. المغنى يكسب أجره ويزيده مسبقا حتى قبل أن يعرف درجة نجاح أغنياته لأن المنتج والقنوات لم تعد تكسب منه إلا بوصفه علامة تجارية تجاورها أموال شركات الموبايل والإعلانات على صورته وصوته.
بعيدا عن الذات...مرة اخرى!
وإذا قرأنا من زاوية أخرى أسباب رد الفعل هذا الذى ذهب بنا بعيدا جدا عن الفرصة المتاحة، نجد أن" أخاصمك آه "فى حد ذاتها قدمت بديلا لم نرد التعاطى معه بجدية. فبينما ذكرت نادين لبكى بصراحة وعلى صفحات المجلات أنها قصدت الإشارة بوضوح لديناميكيات العلاقات بين رجال وامرأة فى وسط شعبى عربى جاءت التعليقات كلها بلا استثناء تتعامل مع فن مبتذل أو على أفضل الأحوال مع وسيلة سهلة للترويج لأغنية. كانت نادين -سواء صدقت أم لا- تشرح لنا أسلوبها الإخراجى الذى اعتمد على المحاكاة المستفزة لواقع معاش. لا يريد وعينا التورط فى رسالة الصورة التى اشتبكت معها تلك الأغنية: أننا كرجال نرى السيدات حولنا هكذا فعلا أو أننا هكذا نؤثر فى الرجال كنساء. كل القراءات رفضت مناقشة ذلك واختارت أن تحمِّل الأغنية كل ذنوب المجتمع بدءا من إفساد الأجيال الشابة وحتى الدعوة للكفر والعياذ باللـه. عندما اقتربت أغنية نانسى عجرم منا ومن حيل تواصلنا اللعينة ثرنا عن بكرة أبينا ورفضنا مناقشة الأمر إلا بصلف من يحمى انهيار مؤسسته الأخلاقية المستعدة للانهيار بجدارة. يبدو أن هذا الشكل المكرر من التفاعل مع الأشكال الفنية التى تقذف برسالة صادمة قد كون صيغة تواطأ الجميع على استعمالها عندما يعجز عن تقديم تفسير متماسك، لنفسه إذا كان من الجمهور العادى، أو للناس إن كان ناقدا أو رمزا للسلطة السياسية/ الدينية/ الإعلامية.
ولكن ثمة وقفة مهمة واجبة قبل أن نبالغ فى احترام "القيم الثورية العظمى" لأغنية "أخاصمك آه". هذه الوقفة تخص المبدأ الأولى الذى يفترض فى المبدعة -وهى هنا نادين لبكى- أنها قصدت حتى لو لم تعرف ذلك أن تعرض صراعا داخليا يهمها حول قضية ما. ما حدث بعد ذلك أن تدخلت أطراف عدة لتحرمنا من استغلال ديمقراطية الفيديو كليب لصالح عرض صراعات مختلفة تهمنا أو تحركنا واستغلت أخاصمك آه فى إطار مختلف. فالمنتجون تنفسوا الصعداء لأن شجاعة نانسى عجرم فى تقديم الإثارة وفرت عليهم عناء ولعنات البداية الأولى، فانطلقوا فى تقديم الجنس يوميا وكل ساعة حتى حولوا شاشات الفيديو كليب لخلفية عارية بائسة لا يكترث لعريها الناس كثيرا. والفنانون الذين يصنعون الأغانى رأوا أن المهمة الثقيلة أصبحت تقع على عاتق الصورة -أو أن دورهم لم يعد يغير الكثير- فرموا حمولهم الثقيلة على المخرج واكتفوا بصناعة كلمات هزيلة وألحان باهتة لعدد لا نهائى من البشر مهمتهم أن يظهروا فى الصورة بشكل جيد. والمجتمع بدوره تخلص من كابوس جديد كاد يظهر ليحرك من جديد أسئلة كان قد عرف سيناريو الرد عليها ورسم لها حدودا لا يريد أن تتجاوزها. لا يهم أن ترينا الأغانى-بصفتها الجديدة كأفلام قصيرة- كيف نعيش. لا يلزمنا أن يفتح هؤلاء الصغار النار علينا من ميدان آخر. لن نجتهد فى الحصول على متعة فنية تحرك ما نام واستقر فى سلة خلفية نسيناها فى مؤخرة رؤوسنا. إنه قرار نكسب منه اقتصاديا وسياسيا ونضمن أن تسير الأحوال –دائما- على ما هى عليه.
ولكن الخسارة الاجتماعية والإنسانية المستمرة تتم وفق آلية شرسة فى الدفاع عن وجودها بكل طريقة. هذه الآلية التى نجيدها جيدا من إزاحة آلامنا وهواجسنا إلى لا وعى بعيد وإحلال ردود جاهزة وحلول صارمة محلها فى المقدمة. كيف فقدنا متلقى الأغنية القديم والجديد وحولناها -منتجون ومستهلكون- لسلعة رخيصة هربا من احتمالية تحريرها التى تخيفنا. مم نخاف وأى حياة نريد أن نحيا؟ فإن كنا حولنا الأغانى المصورة بجدارة لميدان مفرغ من كل جدل مع حياتنا وجعلنا الغناء والموسيقى نسخا رديئة من أحاسيس فاترة فقد يدلنا هذا على أن هروبنا المستمر لهذه الآلية المنفصمة له دلالة أعمق: أنه إشارة صارخة على ضحالة مشاعرنا ذاتها أو هروبنا من النفاذ إلى أعماقها حتى لو عبر عملية فنية تخييلية تحرضنا على الطريق لقلوبنا. بمعنى آخر: إذا عجزت أطراف الصناعة الفنية من منتج وفنان ومتلقى عن الاشتراك فى خلق مُنتَج نلجأ له لنمرح أو لنعرف أو لنتفتح –وهو الضرورة الوحيدة للفن- فإننا إزاء حاجز حقيقى يفصلنا عن رؤية ما نريد، ولو رؤية غامضة. فى ذهنى الآن، بالمقارنة، كيف جاءت أغنية جورج مايكل التى رسمت كاريكاتورا لبوش وبلير فى وقت مثل الوقت الذى تعيشه مصر الآن. فى حالتنا هذه يصبح غياب أعمال فنية جذابة وافتقاد الجمهور لفن يثير اهتماما أكثر من اهتمامه بكيس لب سوبر مرتبطا طبيعيا بشرط اجتماعى لا يعرف طريقا للبهجة الصادقة ولا لوضع يد على أوجاعه التى أماتت جسده حتى سكت عن الصراخ.
نشره البوصلة يوم جمع, 03/23/2007 - 12:22.
جيل فناني التسعينات يعبر في أعماله عن تجربته الفردية الحميمية، وهو يحاول الانعتاق من سيطرة السلطة أو من سطوة "المهام القومية الكبرى". جيل استفاد من التمويل الأجنبي للمنتج الثقافي. ولكن تظل أعماله نخبوية حتى لو وجهت أنظارها إلى الشارع. جيل لا زال يتخبط في طريقه، لكن غالباً ما سيسفر تخبطه عن شيء، كما ترى داليا شمس.
جيل التسعينات من الفنانين يمكن تشبيهه بحبات " الفشار" التي تنطلق غير آبهة بضيق الوعاء. ثمة تعارض الآن بين الثقافة "الشابة" والسلطة اكثر من أي وقت مضي. لم يعد الحس القومي عاملاً موحداً، كما لم يعد بإمكانه إسكات الصيحات الفردية. فإذا كان هدف كل سلطة هو الحفاظ على الاستقرار وضبط الأمور, وإذا كان هدف الثقافة هو مواكبة الحياة في تدفقها وتغيرها فان التعارض بين الثقافة والسلطة إنما يندرج تحت إطار الاعتيادي. إذا أخذنا في الحسبان تحول الثقافة إلى ساحة نزال إيديولوجي في النظام العالمي الجديد وأيضاً تلمس الفرص نحو التغيير الديمقراطي في عالمنا العربي المعاصر لوجدنا أنفسنا ثقافيا إمام حالات سياقات غير متجانسة تنم كلها علي وجود محاولات حثيثة من اجل تحقيق التجربة الفردية والتحرر السياسي في آن واحد .
سيطرة السلطة على الثقافة في مصر ليس بالشيء الجديد. فهو الأمر الذي بدأ منذ عام 1956 حين قام النظام بكبح جماح الحركة الثقافية من خلال مؤسسات سعت إلى حشد المثقفين وإحكام السيطرة عليهم. وبوصول مبارك إلى السلطة عام 1981 سعي إلى إعادة التحالف مع المثقفين، الذين خسرهم السادات، بهدف اكتساب شرعية سياسية. وقد تطور هذا التحالف في مطلع التسعينات، في ظل انهيار الكتلة الاشتراكية واندلاع حرب الخليج وكذا اشتداد الهجمة الإسلامية، فحدث نوع من إعادة تشكيل الحقل الثقافي المصري لمجابهة الإسلاميين، وكان علي النظام مثلا استقطاب اكبر عدد ممكن من المثقفين اليساريين. ونجحت وزارة الثقافة إلى حد بعيد في مهمة الاستمالة تلك.
ولكن الأمر مختلف الآن. فخلال التسعينات كانت قد ظهرت أعمال بعض الفنانين من الجيل الجديد، يشجعها دعم المبادرات الخاصة المتنامية، ووسائل الاتصالات الحديثة. فمنذ نهاية التسعينات اصبح هنالك ما يسمي بمراكز الثقافة البديلة كجاليري تاون هاوس ثم مركز الساقية ثم مسرح الجنينة الذي تديره مؤسسة المورد الثقافي الخ... واجتذبت هذه المراكز مصادر الدعم المادي فلم تعد المنح الأجنبية توجه إلى المؤسسات الرسمية كذي قبل، ولذا كان من الطبيعي أن ينتقد مسؤول أحد المراكز التابعة للدولة عدم حصوله علي الدعم المادي الذي كان يشكل 30% من موارده بين 1976 و1995 . فالسفارة الهولندية أو السويسرية علي سبيل المثال لا الحصر وكذا القطاع الخاص المصري اصبحوا يفضلون مراكز الثقافة البديلة ويشجعونها.
صراع أجيال؟
الصراع الثقافي في مصر لا يتأتى فقط علي هيئة صراع بين تيار حداثي عولمي وآخر قومي يركز علي الهوية أو بين ثقافة رسمية وأخرى غير رسمية ولكنه يأخذ أيضا طابع صراع بين الأجيال ... فهناك جيل تشكل بالقرب من السلطة يدافع عن مكانته وإنجازاته أمام جيل يطلق عليه غالبا جيل التسعينات الذي يحاول الخروج من عباءة الكبار وتولي زمام الأمور علي طريقته. جيل التسعينات ولد بعضه في الستينات والبعض الأخر في السبعينات وينتمي في السواد الأعظم إلى الطبقة الوسطي.
بالنسبة لهؤلاء المجتمع المدني ليس مساوياً لمفهوم " الجماهير" في الخطاب الاشتراكي العربي السابق وهم لا يسعون إلى الانخراط في المجال السياسي للقيام بدور إيجابي كما هو الحال بالنسبة لجيل الكاتب المثقف محمود أمين العالم على سبيل المثال. ولكن ربما تنصب مهمة المثقف لديهم علي فك الاشتباك بين الحقل الثقافي والسياسة العربية بكل أنماطها وعلي تأسيس حقل ثقافي مستقل عنها ومناهض لها بشكل أو بأخر حتى لو بمجرد التمرد علي رموزها. فجملة " حذاري فنحن علي مفترق طرق " التي كان يرددها أحد المخرجين الشبان علي سبيل السخرية من الخطاب القومي هي بالفعل وصف لحالة جيله المتأرجح بين العام والفردي بطريقة شائكة مع وجود إحساس عام بضرورة تجاوز الميراث الناصري في الفن.
يحاول بعض مثقفي جيل التسعينات تطوير أساليب العمل المدني بعيداً عن الأحزاب والنقابات، فيشرعون في تأسيس جماعات ذات أهداف ثقافية معينة لخدمة اتجاهاتهم، منها مثلا جماعة السينما المستقلة . فتعبير السينما المستقلة شاع بشكل غير مسبوق في وسائل الأعلام والأوساط الثقافية في عام 2003، وصدرت أول مجلة تعني بشؤون السينما المستقلة ألا وهي " نظرة ". تعالج هذه المجلة التجارب السينمائية المختلفة العالمية والمحلية في الهند وإيران ومصر علي سبيل المثال، تلك التجارب التي تسعي لتحرير الفن السينمائي من قبضة واحتكار السينما السائدة بمعاييرها التجارية النمطية.
دور تكنولوجيا
وقد ساعدت التكنولوجيا الجديدة في ظهور تجارب جديدة لجيل التسعينات. لقد أعطت الكاميرات الرقمية الجديدة الفنانين مزيداً من الحرية في خوض تجاربهم الخاصة إلى النهاية. فقد اصبح بإمكان الشخص العادي أن يصنع سينما قليلة التكلفة بفضل كاميرات الديجيتال التي يعود تاريخ انطلاقها إلى عام 1998، حيث أن تصوير ساعة واحدة علي شريط فيديو ديجيتال يتكلف حوالي 5 دولارات بينما يتكلف حوالي 4 آلاف دولار ويزيد لو تم التصوير بكاميرا 35 مللي. وبالطبع تفرض الأداة الجديدة لغة بصرية وسمعية مختلفة، فظهرت التجارب السينمائية التي تتسم بالحميمة والنظر بقسوة وخشونة للواقع. وهنا بزغت أسماء بعض الشباب بالفيديو أرت كحسن خان.
ولد هذا الفنان الذي في القاهرة عام 1975 ودرس الأدب الإنجليزي والمقارن بالجامعة الأمريكية، وينتمي إلى نوع من الثقافة المضادة يظل منتجها على الهامش. وكما هو الحال في أوروبا تتجاور هذه الثقافات مع الثقافة المؤسسية وتصبح أسلوب حياة علي المدى البعيد، وبالتالي تحدث نوعاً من التأثير التراكمي البطيء لدي الناس حتى لو كان رد فعلهم الأول هو الرفض. فخلال بينالي القاهرة التاسع والأخير عام 2003 عرض حسن خان علي سبيل المثال فيلم " طبلة ضب " في الجراج المجاور لجاليري تاون هاوس ( بوسط المدينة) هذا الجاليري الذي نظم أنشطة مكثفة موازية للأنشطة الرسمية المعلنة من قبل منظمي البينالي. اتضح جليا خلال تلك التظاهرة تجاور الثقافة المضادة والثقافة المؤسسية، كما لاحظنا تواجد العديد من فناني التسعينات في الأنشطة الموازية للبينالي في تاون هاوس والساقية، وكانوا يشككون في المفاهيم الرسمية ويسخرون منها. وهنا يجدر بنا الذكر أن هؤلاء الشباب خرجوا في معظمهم من عباءة المؤسسة الرسمية من خلال صالون الشباب والبينالي الخ، ولكن سرعان ما انقلبوا عليها في ظل التحول الثقافي والسياسي الذي لحق بالمجتمع المصري في النصف الثاني من التسعينات بصفة خاصة. ففي أعمال هؤلاء الشباب نجد الثقافة العولمية متضافرة بإحكام مع الظرف المحلي من خلال موضوعات غارقة في الخصوصية والمحلية بل والشخصية الحميمية أيضا، نحن إذن بصدد ثقافة اكثر فردية متأثرة دون شك بالغرب، لا يزعجها ان يقدم الفولكلور المصري بتمويل من مؤسسة كفورد فوندتشين طالما أن يسمح لها ذلك بالتواجد دون اللجوء إلى مسالك الحكومة. فهل نلومهم علي قبول الدعم الأجنبي للوصول إلى جمهور أوسع أم نلوم حكومتنا التي تطبق غالبا سياسة ثقافية عشوائية؟
ربما تفتقد تلك الثقافة العولمية للقاعدة الشعبية، فغالبا يصاحبها خطاب متخصص مرتبط بالوسائل الاتصالية الحديثة، وهي تظل نخبوية، منحدرة من دوائر مبهمة ومتباعدة. إلا أن أصحابها لا يشعرون بعزلة فعلية لأنهم مرتبطون بأخريين مثلهم من خلال virtual community أو جماعة افتراضية منتشرة في أرجاء العالم . لذا فبالرغم من بعد فنانين تشكيليين أمثال معتز نصر ووائل شوقي وشادي النشوق (الذين لمعت أسماءهم مؤخرا) عن رجل الشارع أو عن الجمهور المحلي، فهم يحصدون الجوائز خلال البيناليات العالمية ويعرضون أعمالهم في الخارج من خلال معرض كـ Africa Remix الذي أقيم مؤخرا في فرنسا أو معرض Contemporary Arab Representations and Dis-orientation الذي اقيم في بيت ثقافات العالم . فالكثير منهم يرتبط بمروجينcurators يسوقون أعمالهم في الخارج، خاصة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي زادت من الاهتمام بهذه المنطقة من العالم.
وللتدليل علي الطبيعة النخبوية لتلك الأعمال يمكننا الرجوع إلي مثال " طبلة ضب " لحسن خان، والذي أشرنا له سابقا. فلدي عرضه في الجراج المجاور لتاون هاوس كانت القاعة التي تعج بالناس شبيهة بأماكن عدة في كثير من العواصم الأوروبية. وتنوع الجمهور بين شباب مرتبط بالحداثة وأفراد عاديين من أبناء الحي الذين كانوا يتسللون من وقت إلى آخر داخل المكان بدافع حب الاستطلاع . ملابس بعضهم الشعبية تشبه هؤلاء الأشخاص اللذين ظهروا علي شاشة العرض الكبيرة ، ففيديو حسن خان كمعظم أعماله يتناول حياة القاهرة الصاخبة بأفرادها وتناقضاتها وإيقاعها اللاهث والمتهدج ، روح العمل مصرية ولكنها آتية من بعيد ربما من آتون حضارة أخرى ينظر إليها المتلقي العادي بدهشة لا تخلو ربما من الإعجاب والاستغراب أو عدم الفهم . ما الذي يريد قوله هؤلاء الفنانين عندما يتحدث شادي النشوقاتي عن ذاكرته الدمياطية أو وائل شوقي عن ثقافة البترول أو معتز نصر عن علاقة الرجل بالمرأة من خلال نموذج والديه ؟ إنهم يريدون التعبير عن تجارب فردية لهم.
فتداخل الثقافات ذات الطابع الكولونيالي العالمي والثقافات المحلية يخلق نوع من الصراع والمقاومة ومشكلات التكيف والتكامل كما يشير عالم الاجتماع د/ احمد زايد لدي تعرضه لتناقضات الحداثة في مصر . فهنالك مغالاة شديدة في الدعوة للتنوير والانفتاح علي العالم وفي مقابلها مغالاة شديدة في الانكفاء علي الماضي والخوف من ما هو جديد. فالمتلقي المصري ما هو إلا نتاج طبيعي للتجربة السياسية والاجتماعية التي اتسمت بالحذر الشديد تجاه كل ما هو غريب عن الأفكار الراسخة . ولكن أثناء تصفح مطبوعة تماس التي تصدر بتمويل أوروبي في إطار مشروع " تصويرات عربية معاصرة " يقع نظرنا من جديد علي صورة التقطتها رندا شعث لمظاهرة ميدان التحرير في اليوم الأول من الحرب علي العراق يوم 20 مارس 2003 . الصورة تأتى في سياق طبيعي ، وجودها في تلك المطبوعة لا يصدم بل يربطنا مجددا بعام 2003 الذي تكرر ذكراه مرات عديدة في ما سبق . فهؤلاء الفنانين في النهاية يعودون للتواصل مع المجتمع، وحقبة عدم اليقين التي تحدث عنها روبرت ستون في كتاباته منذ الستينات مستمرة ولكن الالتباس والارتباك الحالي غالبا ما سيتمخض عن ش
نشره البوصلة يوم جمع, 03/23/2007 - 12:12.
صديقاتي .. اصدقائي
في هذه اللحظة الكونية، المكنوزة بحريات المعرف، وانتقالها، والتى تجعل من المبدع، المثقف أكثر حرية واستقلالاً في الرأي والمشاركة، سيكون عليه في هذه اللحظة بالذات أن يكون أكثر تمسكاً بالتزامه الحر، وأكثر وعياً بدوره الحضاري في تقدم البشرية، فبالرغم مما تذهب إليه غطرسة الدول، وتخبط القوى السياسية وانهيارات المجموعات المؤسسية، ونطل للأفراد المبدعين والمثقفين أدوارهم البالغة الفعالية. الأمر الذي يجعل القنوات الأصدق والأقرب مع آلام البشرية واحلامهم.
فليس من الحكمة أن يتخلى المبدع عن أحلامه، ففي ذلك الخسارة الفادحة للناس. خصوصاً أولئلك الذين يخسرون يوماً بعد يوم حقوقهم ومتطلبات عيشهم الكريم والحر.
أننى أعتقد دائماً بأن الإبداع حد إنهاك مستمر وعميق في حركة الحياة، وربما قد لا يجد المبدعون فضاء أكثر رحابة، لبذر إبداعهم من قلوب الناس، تلك القلوب التى يصدر عنها الابداع فيما يذهب إليها.
ومن دون التوقف كثيراً أمام الصعوبات المتوقعة في ظروفنا العامة، تلك الملابسات التى سوف تسعي دوماً لمخاطرة الإبداع الإإنساني الحقيقي والحد من إمكانيات تحققه وفعاليه دوره الإجتماعي، خصوصاً فيما يتعلق بالمفاهيم الغامض، لشوطالسوق والتسليع الفاجر للفنون، لابد لنا أن ندرك وسائل عملنا في هذه اللحظة الكونية البالغة التسارع والتحولات.
فهذه الأمور لا يجب أن تكون عائقاً يحول دون تقدم المبدعين والمثقفين نحو أحلامهم، متمسكين بدورهم الإنساني، مؤمنين بأن ثمة أجنحة كثيرة توشك على ال يتوجب علينا مساعدتها على التحليق. وليس مثل الثقافة والابداع يمكن أن يصقل موهبة الطيران لدى أكثر الكائنات مقدرة على الحلم.
في هذا الخندق الأخير – خندق الثقافة- سنحاول أن نربط مع قليلين مدافعين عن تلك القيم، وأن نحاول أيضاًلا الصمود في وجه جرافة الانحطاط.
والانحطاط الذين نتعرض له ليس ناتجاً عن قصور ذاتي في الأشخاص، بوصفهم أفرداً تنقصهم المعرفة والموهية، وكلنه نتاج موضوعي للواقع السياسي والاجتماعي والثقافي الذي تحميه المؤسسات والسلطات وتقوم عليه. فحرمان المجتمع من البوح الحر سوف يؤدي عبر الوقت إلى صداء الحساسية الثقافية.
أسئلة بسيطة، ويجري تفاديها : العدالة، الحرية، الاحتلال، المقاومة ، الاخلاق، الطائفية، المذهبية، القيم المهدورة، الاختلاف، الفوارق المادية الفاضحة، حيث مقابل الفني الفاحش فقر فادح.
هل يتحمل واقعنا مثل هذه الاسئلة دون ن يتعرض السائل لقائمة الاتهام والخلل الحاصل بالسلطة، وبحقوق المدني وقواه الحية.
ضجيج بصم الأذان، ضجيج يبتعد يبتعد عن المعني الجوهري للعدالة الاجتماعية والفساد وتبديد الثروات الوطنية والحرية والديمقراطية والخبز والورد والجمال والحياة. فلنصرخ عالياً لنتحرر من سلطة النظام والعشيرة والقبيلة والطائفة والمذهب والمؤسسات الدينية.
ولنتحاور بصدق وبعمق عن عجز الحكام وتسلط الحكام وتكاذب الحكام، والهدر الكبير لطاقات الناس "المنومة" والمخصة القدرات الذهبية والعلماية. وربما يقودهنا هذا الحوار الصريح إلى إكتشاف طرقنا السليمة إلى الحرية والديمقراطية، فنصل إليها بمبادرة ذاتية ونقطع على المحتلين سجل الادعاء بانهم قادمون لهدايتنا وايصالنا إلى الطريق الصحيح بواسطة الصواريخ والمدافع والعمق والقتل والتشرد والتدمير المقصود لثقافتنا وتراثنا وذاكرتنا وأرضنا.
الحرب على الشعب العراقي غير مبررة وجائرة، والحرب المستمرة وعلى مدار الساعة، حرب إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية على فلسطين.
كأننا نسينا، كأن أحداً لم يعد يذكر كم من الفلسطينيين يسقطون كل يوم، وكذلك عشرات الجرحى والمعتقلين والمعاقين.
صديقاتي ..أصدقائي
لقد يئسنا من الهزائم المبثوثة في مشاريع الشعارات وبشكرات القمع، يئسنا من سلطة لا أمل فيها. ليس في البال سوى فعل الهدم الجميل الذي انتظره الوقت والمكان منذ طفولة الأشياء. ولم يبق لنا سوى البوح العميق لندافع عن أنفسنا.
صديقاتي.. أصدقائي
إن القيم الإنسانية الكبرى لا تشيخ وإن شاخت أدواتها، فلن تكون الحرية والعدالة والكرامة أشياء بالية كما يبشرنا النظام العالمي الجديد، الموغل في القدم، والذى حولنا إلى جموع خائرة، مستنفذة ذليلة. تتمرغ باليائس أو تفاهات التلفزيونات الملونة والاستهلاك الرخيص.
إن حريتنا الأخيرة هي أن نتمسك بقناعتنا بعد مصادرة كل شئ بلا استنثاء لنصون شعلة المبدئ ولنأمل بصباح جديد لربيع لا ييئاس ولنسأل باستمرار عن خصتنا من الحرية والسلام.
أعود بالذاكرة إلى تلك الطفولة البعيدة عندما احضرت كرسي الخيرزان وربطت عليها خيوط النايلون وثبتها على المقام الكبير ولعبت الحانأً بأصابع عشرة. وهكذا اكتشفت قيثارتي الأولى. تلك الكرسى العتيقة التى تحولت من راحة للابدان إلى راحة الأرواح. وكان المتبقي من كرسي الخيرزان منسي على "العلبة" في طرف أحد الزوايا. وما أن صادفتها ذات مساء موحش حتى انساب النغم ، كرسي الخيرزان المهمل له كل هذا الشجن.
كان عيداً حقيقياً يوم دخول العود الأول إلى بيتنا ، عندما استغنيت عن كل آلاتي الموسيقية المنزلية من طناجر وعلب حليب فارغة وملاعق وصحون وكبايات، لم يستفرد بي العود المجنون وانما فتك بي وافناني من شدة الولع.
ذلك الوتر الناعم الملمس كجسد المرأة الطالعة من لهفة الحب تفترسها بشفيرة الريشة المسنونة المتحكمة بالقاء الاوتار والاصابع ، تتوغل بالريشة نحو الأعمق. اوتار من قصب وحرير تغور في الاعماق، تعر على وتر النوى، فيمتد الصوت ويتبعه الصدى والعود على رهافة وسطوة يتقدم.
من عيون ريتا وخبز امي ابحث عن جواز سفر حيث لا الصورة ولا الايقاع ولا الجملة ولا القصيدة ولا الادوات ولا المفاهيم ذاتها.
لم تكن لدي رغبة في معرفة المستقبل بالوضوح الحديدي الذي تسلح به الآخرون. إنه وضوح ويضاهي قيداً لا يرحم وكأن من حق الآخرين "المحافظين" أن يسمو ذلك خراباً، وقد حلى لي ذلك.
ليست لدينا معجزات، لدينا مخيلة، واحلام مكبوتة.
( في دار الاوبرا وساقية الصاوي) اسئنفت معكم ذلك الرحيل الشاق نحو البحث عن نقطة ضوء كبداية تتجدد.
لارتماء طفولي على حضن الذاكرة.
لاحتجاج على فساد أشياء العالم.
لغضب عاصف على أثام الحرب.
ولتورط صاخب في الحب.
لا نبد
أ من صفر ، بل نواصل البدايات من خلاصة التراكم ، تراكم التجارب والتضحيات . ومنذ 30 عاماً ونحن نقلب المدن صفحة صفحة، من اجل الوطن العربي الكبير الذي ينهال على القلب متعب.
نحمله ونعلن انشاده رغم رغم الوجع الذي يشتد والقهر الذي يلتف حبلاً على العنف ليطوي رقاب الناس مهانة.
المهمة صعبة، ولكننا سنطلق الموسيقى التى ستضئ قليلاً رغم استحالة الأشياء وصوبتها في زمن ابيحت فيه المذلة وابيح فيه القتل والارهاب والجوع.
إلى أين ستأخذنا هذه الأمسيات المفتوحة على البدايات؟
إلى أجمل حب!..
صديقاتي .. أصدقائي
نواصل معكم صياغة حياتنا بأعمال متجددة، وأليس في هذا التبادل ما يزودنا بالحب.
الحب تلك الوردة السرية الجميلة المخبأة في دواخلنا، تمدنا بالقدوة والحرية وتفسد على الحياة استسلامها.
صديقاتي .. اصدقائي
لا ادري ما يشدني هكذا أليكم، إلى بلدكم ، إلى مدينتكم. ربما تكون الرغبة الثقافية المتأججة في اشعال شمعة ولعن الظلام في آن واحد لنستعيد ثقتنا مع الروح، تلك الثقة التى ارهقتها الانهيارات الشاملة والهزائم المستمرة
سنجرب قول الأشياء بلغة غير الكلام ، سنقولها بالموسيثى والصمت، ففي الموسيقى غربة وحنين إلى الماضي وإلى المستقبل المجهول.
مع كل الحب
نشره البوصلة يوم أرب, 03/14/2007 - 01:43.
|
أحدث التعليقات
منذ 5 أسابيع 14 ساعة
منذ 9 أسابيع 3 أيام
منذ 11 أسبوعا 3 أيام
منذ 11 أسبوعا 5 أيام
منذ 12 أسبوعا يوم واحد
منذ 12 أسبوعا يومين
منذ 12 أسبوعا 4 أيام
منذ 12 أسبوعا 5 أيام
منذ 14 أسبوعا 3 أيام
منذ 15 أسبوعا 5 ساعات