|
صوت ديمقراطي جذري
|
||
ديندين الضمير لا دين الدولة : نحو تجديد الإصلاح الدينىشريف يونسإذا كان هذا المشروع ممكنا، سيكون هناك بالفعل إسلام ديمقراطى غير ملفق، وسيتوقف الدعاة من نوع صاحب مقولة "اللحم المكشوف" عن الشعور بالإهانة لمجرد أن ضمير الآخرين لا يطابق ضميره، أو لأن وجدانهم يختلف عن وجدانه، أو الشعور بأنه "مقهور" لأنهم، هؤلاء "الأوغاد"، يعتدون على حقه "الطبيعى" فى أن يكون سيدا على كل أرض وكل إنسان، ويمنعونه من القيام "بواجبه" فى "تعبيد" هذه الأراضى وهؤلاء البشر لربهم كما يراه هو.
نشره البوصلة يوم أرب, 10/31/2007 - 00:18.
( categories: )
من "الدين للـه والوطن للجميع" إلى "الدين للـه والدولة للجميع"الحركة الديمقراطية في مواجهة المسألة الطائفية سامر سليمان يتطلب تأسيس "توافق وطني" حول إنجاز مهام التحول الديمقراطي في مصر، من ضمن ما يتطلب، التوصل إلى تسوية للقضية الطائفية، أي إعادة صياغة ما يسمى "بالوحدة الوطنية" بين المسلمين والمسيحيين، التي أرستها ثورة 1919 والتي تجاوزتها الظروف والأحداث فيما بعد. يحاول سامر سليمان طرح الأرضية التي يمكن عليها بناء هذه التسوية. هناك مؤشرات لا يمكن أن تخطئها عين المراقب المنصف، مؤشرات تؤكد أن العلاقات الطائفية في مصر وصلت في السنوات الأخيرة إلى أقصى درجات التردي، ذلك التردي الذي بدأ منذ الثلاثينات، وظهر على السطح منذ السبعينات، ولا يزال يتفاقم حتى هذه اللحظة. فمن صدامات مباشرة سقط ضحيتها المئات من القتلى والجرحى، ومن حروب كلامية طائفية ساعد على ظهورها نهاية احتكار الدولة لوسائل الإعلام، وتشكل وسائط اتصال جديدة، مثل شرائط الكاسيت، ثم الفضائيات ومواقع الانترنت، كان لها أن تخرج المكبوت الطائفي الذي يحاول النظام والخطابات القومية أن يخفيه بمقولات جوفاء عن صلابة "الوحدة الوطنية" التي ستصمد أمام كل محاولات بث الفرقة المدسوسة من قوى خارجية تحاول من خلالها زعزعة وحدة الأمة. الطائفية وتأسيس الدولة الحديثة على يد محمد على الطائفية البيروقراطية: فتش عن الوظيفة الميري: الناصرية تكرس الطائفية ما العمل؟ "الدين للـه والدولة للجميع" خاتمة نشره البوصلة يوم جمع, 03/23/2007 - 12:08.
( categories: )
إسلام البورجوازية وبورجوازية الإسلامحوار مع باتريك هيني، باحث سويسري، باحث في العلوم الاجتماعية، متخصص في الظاهرة الإسلامية، أمضى حوالي عشر سنوات بمصر ومؤلف كتابي "عالم الفتوات" و"إسلام السوق، الثورة المحافظة الأخرى"، ويعد الآن كتاباً جديداً عن تحولات الحركة الإسلامية في مصر. في دراساتكم الأخيرة لاحظتم نمو ميل نيوليبرالي لدى الإسلاميين. ما هي مؤشرات هذا الاتجاه؟ هناك متغيران يجتاحان الظاهرة الإسلامية منذ عشر سنوات، وهما بصدد إعادة صياغة حركة الأسلمة في مصر والعالم: البرجزة والخروج من الإسلام السياسي التقليدي. نقول برجزة لأنه بفعل دعاة مثل عمرو خالد في العالم العربي، وفتح اللـه جولن في تركيا، وعبد الله جمنستيار في إندونيسيا، اخترقت عملية الأسلمة أوساط اجتماعية ميسورة ومتصلة بالعولمة كانت فيما سبق بمنأى عن الحركة الإسلامية: الجيل الثاني من الانفتاحيين في مصر، نمور الأناضول في تركيا، وطبقة التجار في إندونيسيا. هذه البورجوازيات راكمت أموالها بشكل مستقل (خارج الشبكات الزبونية للدولة) وهي مرتبطة بعلاقات اقتصادية مع الخارج. المتغير الثاني هو تجاوز الإسلام السياسي: كثير من النشطاء ( 30-40 سنة) ينتقدون أكثر فأكثر الدوجما (الفكر المنغلق) الإسلامية وأعمدته الأساسية أي السياسة (الدولة الإسلامية) والهوية (الهوس بالابتعاد عن الغرب). الإسلام السياسي هو تعبير عن طبقات متوسطة وغنية لا تدين للدولة بثرائها. وهم يريدون بالفعل تهميش الدولة. أما المثل والقيم الكبرى، مثل قيمة العدالة الاجتماعية، فهم لا يؤمنون بها. الزمن الآن هو زمان تحقيق الثروة، وتعظيم قيمتها، وينطبق ذلك الآن حتى على السلفيين. هكذا ففي الوقت الذي ربط فيه الإسلاميون التقليديون مصيرهم بمصير الدولة/ الأمة، صنيعة القرن التاسع عشر، والتي تتعرض للتشكيك، فإن الإسلاميين البورجوازيين والبورجوازيين الإسلاميين يراهنون على تجاوز الدولة. ومثلهم الأعلى هو سياسة أخلاقية وتصرفات تضع الدين في قلب الفضاء العام المنقسم إلى طوائف بعيداً عن الدولة التدخلية اليعقوبية. إنه نموذج الثورة الأمريكية: دولة قليلة التدخل، معالجة التفاوتات الاجتماعية بعيداً عن الدولة (الصدقات)، ومقاومة شديدة لتنوع أنماط الحياة. هل نحن بصدد أسلمة للبورجوازية أم برجزة للإسلاميين؟ بعبارة أخرى هل علينا البحث عن جذور الظاهرة في آليات نمو الإسلام السياسي، أم في آليات تبلور طبقة تبحث عن إيديولوجيا؟ أعتقد أن المسألة تتطور من كلا الاتجاهين. نحن أمام ما يمكن تسميته "التوافق الورع". فمن ناحية هناك نمو للوسطية والاعتدال لدي الإخوان الشباب المرتبطين عادة بالتجارة والأعمال، وهناك أيضاً العودة للدين في أوساط البورجوازية المرتبطة بالعولمة، الكل يتجه نحو مجتمع تطهري، لكن مفتوح على العالم، مع تركيز على آليات إسلامية لإعادة توزيع الثروة، مثل الوقف، والزكاة، تماماً مثل نمط "مبادرة الإيمان" التي دعى إليها جورج بوش، التي تهدف إلى تفويض بعض وظائف الدولة "للوسطاء الدينيين": فحزب الرفاه التركي، لا يرغب في أي شيء أخر، والمشروع السياسي لحزب الوسط المصري يسير في نفس الاتجاه، ورجال الأعمال المؤثرين في الحزب الوطني يعملون بالتعاون مع ضغوط المؤسسات المالية الدولية، التي وجدت في ذلك التيار الديني الجديد دعامة ثمينة لمشروعها الكبير في تقليص دور الدولة في العالم. رصدتم تحول عمرو خالد للحديث عن مسألة التنمية بعد أن كان يتحدث عن الأخلاق فقط. هل هي بداية تسيس تيار ديني ظل بعيداً عن السياسة؟ عندما نتكلم عن تسيس الإسلام نفكر فوراً في الإسلام السياسي بشكله التقليدي. ولكن في الواقع يمكن للإسلام أن يتسيس ولكن بطريقة غير تقليدية. يقدم عمرو خالد نموذجا لذلك حين يطرح نفسه كمصلح اجتماعي وليس كداعية. بعد مرحلة أولية قام فيها بإعادة تعريف التدين بعيداً عن الدوجما السلفية، وبعد أن قدم شكلاً للتدين متكيفا مع احتياجات البورجوازية الجديدة المشتاقة للدين، ولكن غير الراغبة في الخضوع للسلفية المتقشفة، ينخرط الآن في معركته الحقيقية: زيادة تنافسية الأمة الإسلامية بين الأمم، والقضاء على الطابع القدري للتدين التقليدي. وباستلهام النظريات الأمريكية في الإدارة، وفي تحقيق الذات، قدم عمرو خالد في برنامج "صناع الحياة" البديل الرئيسي للإسلام السياسي ذو الطبعة الإخوانية. في الحقيقة "صناع الحياة" كان أكثر من برنامج، إنه حركة اجتماعية ذات طبيعة حداثية: فهو ينتقل من الواقع المعاش، إلى المجال الإعلامي إلى الانترنت، وهو يقدم أشكالاً جديدة من الحركية تندرج تحت ما يسميه بولتانسكي وشيابللو، "الروح الجديدة للرأسمالية": فبدلاً من الحركة بواسطة التنظيم الكبير يطرح عمرو خالد الشبكة والشركات الصغيرة والتي تدافع عنها أدبيات الإدارة الجديدة. وكل ذلك يقوم على مشروع للتنمية الروحية، فلم يعد الاستيلاء على الدولة هو الهدف. فالرسالة الأساسية لعمرو خالد للقادة العرب ليست أسلمة السياسية، ولكن تحرير التنمية من سيطرة الدولة. كيف يؤثر صعود الإسلاميون الجدد على الإخوان المسلمين؟ بسبب تغلغل النظريات الإدارية في أوساط الإسلاميين الجدد، يصبح هؤلاء في تناقض ما مع الإخوان المسلمين. وتدريجياً يبدأ انقسام في الظهور داخل الأخوان، ليس بين "معتدلين" و"راديكاليين"، ولكن بين رجال التنظيم ومثقفين مهمومين بتقليص أهمية التنظيم في الحركية الإسلامية. الشباب يتساءل أكثر فأكثر، عن ضرورة التنظيم في الحركية الإسلامية. يقدم لهم عمر خالد ذلك، يقدم لهم شكلاً من الالتزام "الخفيف" الذي لا يفرض عليهم أن يهبوا كل كينونتهم لرسالة التنظيم، كما يطلب النموذج التقليدي للجهاد الإسلامي. هناك مفكرين مثل فتحي ياكين، أو إبراهيم غريبة، على سبيل المثال، يطالبون بإصلاح العمل الإسلامي، بالانتقال من شكل التنظيم الهرمي إلى الشبكة، بالكف عن تصور حلول شاملة وكلية والنظر إلى الحلول الجزئية المتخصصة. وهم يريدون أشكالاً تنظيمية صغيرة سواء فيما يخص الدولة، أو فيما يخص التنظيم الإسلامي. لذلك فإن انتقادات الإسلاميين الجدد للتيار الإسلامي التقليدي لا تكشف عن ميل ديمقراطي، بقدر ما تكشف عن حركة "مشروعات صغيرة". هل يمكن اعتبار جمهور الإسلاميين الجدد جيش احتياطي للإخوان المسلمين؟ إسلام السوق الذي أدرسه هو مفهوم تحليلي، يكشف عن ميول ما، وليس عن تيار متبلور. ونحن نجده لدى البورجوازية المتدينة القريبة من الحزب الوطني الديمقراطي، كما نجده لدى الإخوان. عمرو خالد مختلف تماماً عن الإسلاميين التقليديين: ففي الوقت الذي يفكر هؤلاء في السياسة وفي الدولة، يقوم هو بمحورة الظاهرة الدينية حول قيم الشركات الصغيرة. وفي الوقت الذي لا يزال فيه الإسلاميون يعيشون في ظلال التنظيمات الكبيرة على شاكلة الأحزاب الشيوعية الأوروبية للخمسينات، انتقل عمرو خالد بالفعل إلى الحركة من خلال الشبكات. وفي مواجهة ثقافة الخضوع التنظيمي للإخوان يطرح هو علاقة مع قواعده وأتباعه تقوم على التعليم والتفاعل. يبدو أن الثقافة الإدارية تدفع الإسلام خارج معادلة الإسلاميين. سؤال الهوية لا يشغل منظري إسلام السوق كثيراً، هذا بالإضافة إلى أن الميل العولمي لهذا الإسلام يدفعه إلى الظهور بمظهر الغربي، مثل حزب الرفاه التركي، أو الحزب الإسلامي المغربي، اللذان يحلمان بالانخراط في أوروبا. وأخيراً يجب القول أن الخضوع التنظيمي هو عامل منفر للإسلاميين الجدد، فبحكم ثقافة السوق التي يحملونها والتي تدفعهم للطموح والنجاح ليس من السهل أن يسلموا أنفسهم لتنظيمات كبيرة. إسلام السوق يري الإسلام السياسي التقليدي باعتباره حاملا لكل الصفات التي ترفضها "الروح الجديدة للرأسمالية"، مثل عدم التكيف، التسلط، الجمود، وضعف التسامح. وفي مقابل ذلك نجد لدى إسلام السوق الثلاث قيم الأساسية التي تؤسس للثقافة الإدارية الجديدة: العداء للتسلط وتمجيد المرونة والتفاعل وتحقيق الذات. قمتم في دراساتكم ببيان التشابه بين إسلام السوق والتيار المحافظ الأمريكي، كيف يتعايش ذلك مع عداء الإسلاميين اليوم للولايات المتحدة؟ بينما يدخل الإسلام السلفي الجهادي في صراع مع الولايات المتحدة، إسلام السوق يقف مع النموذج الأمريكي في صراعه العالمي ضد النموذج الأوروبي القديم، فهو لا يتبنى القيم الجماعية الأوروبية، ويؤمن بسياسة تقوم على الخطاب الأخلاقي، وهو بذلك يشارك، دون أن يدري، في حرب صليبية عالمية تهدف إلى إعادة تعريف الحداثة، بعيداً عن الميراث العلماني للتنوير الفرنسي المتمحور حول الدولة. بهذا المعنى ليس هناك أي تناقض بين الميل المحافظ الإسلامي والانفتاح على العالم، بل والعولمة؟ نعم. ليس هناك أي تناقض بين الأسلمة والعولمة. فالعالم الذي ينفتح عليه الفرد ليس بالضرورة عالم فولتير وروسو، فالمرء يمكن أن ينفتح أيضاً على الاتجاه البروتستانتي المحافظ. والانفتاح على العالم مع الرغبة والالتزام بالدين نجده في النجاح الساحق الذي حققه المغني البريطاني الأذربيجاني الأصل، سامي يوسف: فهو شاب، وسيم، غني، ويغني للإسلام، وبالانجليزية. هو يمثل الإسلام الجديد الميال للمتعة، والذي يمجد القيم البورجوازية للنجاح الفردي. نشره البوصلة يوم جمع, 03/23/2007 - 12:03.
تدين الطبقة الوسطى الجديدة : تدين بلا توبة.. وايمان بلا تجربةأكرم اسماعيل الطمأنينة دليل على سوء طوية النفس اكثر ما يدهشني و يشد انتباهي في هذه الطبقة الواعدة، سكان المدينة الجدد،هو تعبيرهم الدؤوب عن النفوذ والطمأنينة والثقة ، الكتمان و طمس المأزق هو سرهم ،و تضرعهم إلى الله ينقصه الخشوع. هذا ما يشعر به أكرم إسماعيل. منذ ظهور عمرو خالد ورفاقه الدعاة الجدد، انتبه المحللون إليه والى أصوله الاجتماعية، إلى صوته وطريقته في الأداء، إلي حرفيته في الانتقاء من الشريعة والسنة والتراث الإسلامي، هذه الانتقائية التى يغزل بها خطابه وإيقاعه وتوجهه، ولكن لم ينتبه هؤلاء المحللون انه قد تم إنتاج هذه الظاهرة ذات الطابع الديني وهذا الخطاب فى عمليه اجتماعية طويلة. تم فيها أيضا إنتاج الفيديو كليب، والسينما النظيفة، وفضائيات تسليع الخبر والقضايا.وبالتالي عمرو خالد هو أحد أبطال الطبقة الطامعة فى الحقبة. فدعوة عمرو خالد ، مفردات خطابة، مغزى انتقائه لاطروحاته وطريقة برهنته عليها، كل ما حوله هو دعوة دينيه مفصلة لتناسب البرجوازية المدينية الجديدة أصدقاء المالتى ناشونال والبنوك وصناعة الخدمات والقطاعات الحكومية الحيوية الناجحة المندمجون نسبيا فى الاقتصاد العالمي وثقافته المرئية. هذه الدعوة التي تستطيع بسهوله من خلالها قراءة كيف تعي هذه الشريحة الاجتماعية مصالحها وكيف تتصور طرق حماية هذه المصالح، وكيف تدفعها مصالحها إلى قراءة أيدلوجية خاصة للواقع الاجتماعي المصري. و هنا قد أكون قد وصلت لإجابة السؤال الذي لم أساله قط، هل تبنى هذه الشريحة الاجتماعية لهذا النموذج من التدين هو استعانة بالمرجعية الدينية في سؤال الهوية، في ظل هذا الاجتياح من حضارة السوق غربية الطابع ، أم أن هذا التدين نفسه هو تسويق إسلامي لليبرالية الجديدة، يمرر قيمها وثقافتها في وعى الطبقات الواعدة. يعطى هذا الخطاب شرعية دينية لكل ما تقوم به هذه الشريحة اجتماعيا وثقافيا بالفعل، فمثلا حضور منتجات أدبيات النجاح الغربي- الأمريكي في توجه ولغة هؤلاء الدعاة مثيرة للدهشة فانهم يقتبسون الأمثلة بل والبناء بشكل مخل من هذا الأدب، الذي يوجه كل طاقته إلى إقناع مريديه باستحقاق فن الإدارة في أن يصبح دينا، بان السعادة والخلاص يمكن ان يضمنها لك إدارة علمية وحكيمة. فمن خلال تقديس المهارات الإدارية (القدرة على التفاوض-تكنيك وضع الأولويات- التعامل مع العلاقات الإنسانية على أنها مادة يمكن تحويلها إلى أرقام ومؤشرات، يمكن توصيفها في جداول ورسوم بيانية حتى يمكن تقييمها وتقييم جدواها ) يتحقق الإنسان. وقد يكون كتاب ستيفن كوفيس ( 7 habits to be highly effective person) سبع عادات لتصبح إنسانا فعالا ومؤثرا، هو خير معين في قراءة البناء المعرفي لهذه الأدبيات، وهنا أود أن استحضر بعض أمثلة عمرو خالد لتوضح الانسجام. يرى عمرو خالد مثلا أن النجاح = إرادة + إخلاص +دعاء + تخطيط سليم، يرى أن متر الأرض في المعادى، اقتنائه أغلى و اصعب من الحصول على متر في الجنة الذي يمكن أن تتملكه بغضة بصر أو ركعتين على حد قوله، وبالتالي عليك أن تغض البصر لأنه خيار أجدى وأرخص. يجب عليك أن تقوم بالتسبيح والدعاء وأنت في طريقك للعمل لأنه وقت فراغ يمكن استثماره بشكل مربح للغاية. هذه الشريحة الاجتماعية التي تعمل في المالتى ناشونال والبنوك ، جزء من تطوير مهارات أفرادها المهني هو تحسين قدراتهم الإدارية و قدراتهم في ترتيب الأولويات وتقييم جدوى الأمور، وبالتالي تصبح أدبيات النجاح مألوفة ومفهومة منطقية ومقنعة بل مبهرة وهى تتناول القضايا الروحية والإنسانية. فإلى أي مدى مريح ومناسب أن يتحول وجودك وعلاقتك بالله إلى مشروع يمكن أن تتلقى دروس في إدارته. وهنا قد يظهر أن وعى هذه الشريحة من الطبقة الوسطى بمصالحها وخيارتها وصراع أفرادها للحفاظ على الوضع الاجتماعي قد دفعها لانتاج نموذج فكرى مرجعيته مبادئ الإدارة الحديثة، وان هذه الشريحة الاجتماعية تدرك حتى التجارب الوجودية والروحية من خلال هذا النموذج. ولكن قد يتجاوز الموضوع هذا الحد ويصبح نجاحك المهني وحفاظك على وضعك الطبقي هو في حد ذاته تقرب إلى الله.ومن هنا يبدو منطقيا دأب هؤلاء الدعاة لتحويل النجاح في حد ذاته إلى فضيلة. ولان النجاح لا يمكن أن يصبح فضيلة إلا من خلال بعض الفرضيات، فقد قام هؤلاء الدعاة بإثبات صحة هذه الفرضيات. وهنا أود أن استعرض بعض هذه الفرضيات، أولا: النجاح لا يمكن أن يصبح فضيلة إلا في وعى يقرأ الواقع الاجتماعي على انه واقع منسجم ... فصورة مجتمع يحتقن بالتناقضات والتفاوتات الاجتماعية الصارخة وملايين من المهمشين صورة غير مناسبة ، يجب تبريرها بشكل لائق: الفقراء خص لهم الله رزقا ضيقا لحكمة ما وبالتالي الفقر ليس سؤالا أخلاقيا او اجتماعيا ولكنه شأن إلهي وراءه حكمه، وربما انهم فاشلون لا يديرون مشروعهم جيدا وهذا قدر الفاشلين ، ومن هنا على الفقراء أن يجتهدوا في العمل وفى التقرب من الله كسبيل للنجاة من اللعنة الإلهية، أما علينا نحن الناجحون هو مساعدتهم بالدعاء والزكاة التي تبدو هنا طقس لإدارة مشروع آخر ناجح مع الفقراء (نحن نصبح اكثر صلاحا ...نجاحا وهم يستفيدون من نجاحنا) وهنا تتحول الزكاة من كونها ممارسة:الغرض منها التضامن إلى ممارسه: الهدف منها الحفاظ على المركز الاجتماعي وترسيخ صورة المجتمع المنسجم. ثانيا: قد تستدعى فضيلة النجاح بالضرورة كتمان بعض الأفكار الناجحة عن الزملاء (سر المهنة) والتستر على الحيل الذى يستعين بها الفرد لتكليل النجاح . وقد تستدعى متطلبات صورة الصلاح أن يبدو الفرد دائما مطمئنا واثقا ناجحا ،وأن يدارى المعاناة والمرارة مما أدى إلى تراجع ثقافة الشكوى والمواساة غيرالمجدية لمشروع الفرد في الصعود على السلم الاجتماعي والتي قد تضر بمظاهر النجاح. ثالثا: على الفرد الناجح أن يتخلى عن كل شيء قد يعوقه ولايمكن أن أجد مثلا اكثر دلالة من العلاقات العاطفية، فهدا الخطاب الديني يدين بشكل حاد ومنهجي العلاقات العاطفية فقد يتخللها بعض المعاناة التى لا جدوى منها وضياع للوقت ، ولأنها مهددة بالضرورة لمظاهر الورع والصلاح الاجتماعي وبالتالى فهى دينيا مكروهة بل ومحرمة. فيصبح الزواج الفاخر المبكر هو الوسيلة الآمنة الضامنة لرضا الطبقة والله. ولا يمكن أن أنسى مقولة عمرو خالد أن الارتباط العاطفي قد يدمر الأسرة المسلمة فإن ارتباط عاطفي فاشل قد يلقى بظلاله على العلاقات الزوجية التقليدية الحميدة عندما لا يستطيع أحد طرفي الزواج نسيان هذه العلاقة العاطفية وتجاوزها. رابعا: لا يحتمل هؤلاء المؤمنون الجدد(الملتزمون) الشك ،هم جادون في ألا يتساءلوا،ألا يشكوا،ألا يطرحوا أو يتحمسوا للاسئلة الكبرى إنسانية كانت أو وطنية أو قومية ومادام مشروعهم ناجحا صالحا محققا الرضا الاجتماعي الذي يعكس رضا إلهي فإنه لا داعي للشك الكافر. مؤشرات التحلي بالفضيلة وبعد مروري على الأمور التي تجعل تحول النجاح الى فضيلة ممكنا نظريا. علينا أن نفهم أن للنجاح مؤشرات وان الإنسان المتحلي بفضيلة النجاح عليه أن يجنى ثماره وان يحدث بنعمة ربه فعليه ان يظهر أمارات النجاح التي لا يمكن إلا أن تكون عربة فاخرة وملابس ثمينة وأثاث مبهر وشاليه في مصيف يليق...فيصبح معدل الاستهلاك هو معدل جنى ثمار النجاح والتحلي بالفضيلة .وعلينا هنا ان نتذكر عمرو خالد وهو يمدح المؤمن( الشيك) الوسيم الجدير بان يصبح القدوة الحسنة للآخرين( وهنا أود أن استحضر كيف كانت الطرق الصوفية تفترض النقيض ، فالقدوة لديهم هى الزاهدة المضحية ببريق الدنيا وترفها) .وفى هذا السياق يمكن تفسير اهتمام الطبقات الوسطى الأفقر بمختلف شرائحها بعمرو خالد.فانهم معنيون بأمره ليس فقط لأنه داعية إسلامي مجدد ولكن لأن خطابة يغوى تطلعهم الاجتماعي وشوقهم لهذه الحياة وهذه المعدلات من الاستهلاك والترف. لا تنازل عن الفردية يفترض تدين هذه الجماعة بالضرورة أن التجربة الإيمانية هي تجربة فردية بل أنها في مواجهة مع الآخر وقد يغنيني عن الشرح المستفيض مقارنة سريعة مع الطرق الصوفية( تدين الحرافيش ) وهو نمط تدين تبنتة طوائف الحرفيين التي ظهرت فى مصر فى اوائل القرن التاسع عشر ،فقد انتمت هدة الطوائف للطرق الصوفيةالتى صبغت المزاج الدينى فى مصرفى تلك الفترة .هذا التدين الذي عبر عن قدر هائل من التضامن ، يعكس مقدار التكافل الاجتماعي الذي كفلتة طوائف الحرفيين لأبنائها، ففي ظل ذلك النظام الاقتصادي البدائي نسبيا، كان وعى الأفراد بمصالحهم الاجتماعية هو وعى جماعي فان نجاح الطائفة هو أمان للفرد والتكافل الاجتماعي هو جزء لا يتجزأ من حماية المصالح الفردية . فكانت التجربة الإيمانية لهذه الجماعات تجربة جماعية فالحضرة والمولد هي طقوس دينية لا يمكن إتمامها إلا مع الجماعة، صحيح أن الفرد سوف يلقى ربه وحيدا ولكن تدينه لا يكتمل إلا من خلال الجماعة.أما الملتزمون الجدد فانهم لا يتضامنوا مع الآخر بل انهم قد يديروا معه مشروع مجدي ناجح ، وهنا اذكر شعار إحدى الجمعيات الخيرية ( ساعد الفقراء واحجز مكانك في الجنة). إننا هنا أمام تدين يعلى من القيم الفردية، يقدس النجاح المهني، يحرض على التنافس ، يعمق ثقافة الاستهلاك، يدرس جدوى كل ممارسة دينية ولا يتناول قضايا الإنسان الكبرى ، هو بوضوح تسويق إسلامي لاقتصاد السوق. موت السياسة يزداد نفوذ هذه الشريحة وتتبلور مصالحها الاجتماعية و تفرض مزاجها الاستهلاكي والثقافي على المدن يوما بعد يوم ، تعبر عن مصالحها من خلال علاقتها بل قرابتها للقيادات البيروقراطية والأمن ، ولكنهم بطبيعة حال القوى الاجتماعية في مصر لايعبرون عن مصالحهم سياسيا ، وقد يكون هذا هو المأزق الذي يحله عمرو خالد ورفاقه ، فبينما تواجه الدولة المصرية ضغط دولي لاستكمال برنامج الخصخصة وإعادة الهيكلة وتطبيق بنود معاهدات التجارة الدولية ،تندمج هذه الطبقة تدريجيا مع الاقتصاد العالمي وتتبلور مصالحها بدون اى تعبير سياسي عن هذه المصالح مما قد يجعل هذا الخطاب الديني هو سبيل أيدولوجى للتعايش مع الليبرالية الجديدة واقتصاد السوق في ظل غياب التمثيل السياسي . ولكن المشكلة هنا أن هذا الخطاب لا يمكن أن يغنى عن السياسة فهو قد يساعد على تسويق أيدولوجيا الليبرالية الجديدة ولكن يظل وعى هذة الشريحة بمصالحها الاجتماعية مشوها وغير مكتمل بدون تمثيل سياسي يفرض بعض المعايير ويحرضها على تبنى خيارات واقعية تعزز مواقعها وتحميها. ومن هنا تتبنى هذه الشريحة الاجتماعية في أحيان كثيرة ادعاءات الأمن المفترضة مثل تهديد الفقراء وسكان العشوائيات لأمنهم ومصالحهم ومن خلال هذا تنجح الدولة في لعب دور الشرطي المسؤول عن تامين مصالحهم فى مواجهة جمع الفقراء الخطرين مقابل التنازل عن التمثيل أو حتى المطالب السياسية. وبالتالي يتربع خوف مفترض من جماهير الفقراء في تصور هذ الشريحة عما يهدد مصالحها ،مما يشكك في تبنيها لأي مشاريع تنموية حقيقية،بل يقطع هذا التصور الأمني الطريق على تبنىهذه الشريحة الاجتماعية أي مشروع اجتماعي يتبنى تحسين الأحوال المعيشية لجمع الفقراء حتى يمكن أن نأمن جانبهم .وتظل تسلك طريقتين في التعامل مع جموع المهمشين اما من خلال العمل الخيري او من خلال النظرية الأمنية . ويبدو أن المشروع الذي ابتدعه عمرو خالد وتبناه مريدوه له مغزى ، هذا المشروع التنموي القائم على قدرة الفرد على التغيير ، كيف يمكن أن تواجه مشكلة البطالة والفقر وتلوث البيئة وأزمة المرور والأمية و تحسين الخدمة الصحية وأزمة السكن ...الخ من خلال مجهودات فردية خيرية ، نتوسط من خلال علاقتنا بالقيادات لتوفير فرصة عمل لشخص ما ونقوم بجمع التبرعات لتحسين أحوال الفقراء و نتبرع لبناء جامع يكون دار عبادة ودار لفصول التقوية الدراسية وعيادات طبية ، و نقوم بزراعة الحي ونتوسط لإيجاد مأوى لأسرة مشردة ....وكيف يمكن من خلال الوساطة لاجهزة الدولة تحسين الوضع . يعكس هذا المشروع بوضوح كيف تقرأ هذه الشريحة الاجتماعية الواقع الاجتماعي المصري وكيف تحاول تناوله والاشتباك معه بدون التطرق للسياسة وكيف تخلق آليات للقيام بهذا المشروع الخيري التي تختبر فيه نوعا ما نفوذها، مستخدمة وسائلها.... القرابة للبيروقراطية و(الواسطة).ولكن هل يمكن أن تكون حماية المصالح والتعبير عن النفوذ فقط من خلال الواسطة؟ وأخيرا يتضح لي أن هذه الشريحة الاجتماعية المدللة من الدولة والمهيمنة على أنماط الاستهلاك والمجال الثقافي والمتدينة تدينها الخاص المتصالح و المتحيز لمصالحها، المندمجة في الاقتصاد العالمي والطامحة في اندماج أوسع، المنفصلة عن الواقع الاجتماعي لجموع المصريين ، المفطومة من كل الهواجس القومية والوطنية هل يمكن أن تكون قوى اجتماعية ديمقراطية ، هل قادرة على أن تصبح وقودا لانتاج المعايير وتحسين معدلات النمو، أم أنها بنت الدولة المدللة ، غير قادرة إلا على التلويح بالامتعاض ، تهوى المسكنات ذات الطابع الديني المناسب ،غير المحرض ،متبنية نظريات الامن حول الفقراء، المحافظة على معدلات استهلاك عالية من دخل صناعة الخدمات التى تضمنها لهم الدولة من خلال صفقات سياسية اقتصادية، فتظل الصفقة بين الدولة وبينهم أنها هي الضامنة لأمنهم وولائهم، تظل الدولة هي الأم الحارسة وتترك لهم ظنهم بأنهم صناع الحياة. نشره البوصلة يوم جمع, 03/23/2007 - 12:00.
( categories: )
أولاد حارتنا: حكايات شعب وشعب الحكايات"حارتنا حارة الحكايات"، هكذا جرى قلم محفوظ على لسان راوى "أولاد حارتنا" وعلى لسان بعض شخصياتها، لأن الحكاية نفسها هى البطل الرئيسى. أبطال الحكايات معروفون لنا تماما، لأننا جميعا، حتى الأميين منا، نستطيع أن نضع أمام كل شخصية تقريبا معادلها فى قصص أديان المنطقة الحالية: قصص العهد القديم والقرآن: الجبلاوى: اللـه؛ أدهم: آدم؛ إدريس: إبليس؛ همام: هابيل؛ قدرى: قابيل. أما الأنبياء، فجبل هو موسى؛ ورفاعة هو يسوع أو عيسى؛ وقاسم هو محمد. أما آخر الأبطال وأكثرهم إثارة للجدل فهو عرفة الساحر، رمز العلم الحديث. الحكايات والحارة شعب اللـه المختار المعذب عهد الرسالات: إقامة العدل على الأرض | ||
أحدث التعليقات
منذ 5 أسابيع 18 ساعة
منذ 9 أسابيع 3 أيام
منذ 11 أسبوعا 3 أيام
منذ 11 أسبوعا 5 أيام
منذ 12 أسبوعا يوم واحد
منذ 12 أسبوعا يومين
منذ 12 أسبوعا 4 أيام
منذ 12 أسبوعا 6 أيام
منذ 14 أسبوعا 3 أيام
منذ 15 أسبوعا 10 ساعات