الطبقة الوسطى

نظرة على النضال الديمقراطي في عام: وأد عملية الإصلاح أم تكشف الطريق الحقيقي للتغيير؟

    عمرو عبد الرحمن

 

لماذا فشلت تحركات الطبقة الوسطى؟ وما سر إحجام الكتلة الحاكمة عن البدء في إصلاحات جذرية على الطراز الذي يحلم به نشطاء التغيير؟ وما الذي يجعلنا نتفاءل بنضالات الطبقات الاجتماعية المقهورة القادمة من أسفل على الرغم من تبعثرها وعدم انتظامها؟ وما هو جدول أعمال اليسار للاشتباك مع هذه التحركات القاعدية على الوجه الذي يدفع بها باتجاه خيار الديمقراطية الجذرية؟

 

 

 

نشره البوصلة يوم أرب, 10/31/2007 - 15:04.

إسلام البورجوازية وبورجوازية الإسلام

حوار مع باتريك هيني، باحث سويسري، باحث في العلوم الاجتماعية، متخصص في الظاهرة الإسلامية، أمضى حوالي عشر سنوات بمصر ومؤلف كتابي "عالم الفتوات" و"إسلام السوق، الثورة المحافظة الأخرى"، ويعد الآن كتاباً جديداً عن تحولات الحركة الإسلامية في مصر. في دراساتكم الأخيرة لاحظتم نمو ميل نيوليبرالي لدى الإسلاميين. ما هي مؤشرات هذا الاتجاه؟ هناك متغيران يجتاحان الظاهرة الإسلامية منذ عشر سنوات، وهما بصدد إعادة صياغة حركة الأسلمة في مصر والعالم: البرجزة والخروج من الإسلام السياسي التقليدي. نقول برجزة لأنه بفعل دعاة مثل عمرو خالد في العالم العربي، وفتح اللـه جولن في تركيا، وعبد الله جمنستيار في إندونيسيا، اخترقت عملية الأسلمة أوساط اجتماعية ميسورة ومتصلة بالعولمة كانت فيما سبق بمنأى عن الحركة الإسلامية: الجيل الثاني من الانفتاحيين في مصر، نمور الأناضول في تركيا، وطبقة التجار في إندونيسيا. هذه البورجوازيات راكمت أموالها بشكل مستقل (خارج الشبكات الزبونية للدولة) وهي مرتبطة بعلاقات اقتصادية مع الخارج. المتغير الثاني هو تجاوز الإسلام السياسي: كثير من النشطاء ( 30-40 سنة) ينتقدون أكثر فأكثر الدوجما (الفكر المنغلق) الإسلامية وأعمدته الأساسية أي السياسة (الدولة الإسلامية) والهوية (الهوس بالابتعاد عن الغرب). الإسلام السياسي هو تعبير عن طبقات متوسطة وغنية لا تدين للدولة بثرائها. وهم يريدون بالفعل تهميش الدولة. أما المثل والقيم الكبرى، مثل قيمة العدالة الاجتماعية، فهم لا يؤمنون بها. الزمن الآن هو زمان تحقيق الثروة، وتعظيم قيمتها، وينطبق ذلك الآن حتى على السلفيين. هكذا ففي الوقت الذي ربط فيه الإسلاميون التقليديون مصيرهم بمصير الدولة/ الأمة، صنيعة القرن التاسع عشر، والتي تتعرض للتشكيك، فإن الإسلاميين البورجوازيين والبورجوازيين الإسلاميين يراهنون على تجاوز الدولة. ومثلهم الأعلى هو سياسة أخلاقية وتصرفات تضع الدين في قلب الفضاء العام المنقسم إلى طوائف بعيداً عن الدولة التدخلية اليعقوبية. إنه نموذج الثورة الأمريكية: دولة قليلة التدخل، معالجة التفاوتات الاجتماعية بعيداً عن الدولة (الصدقات)، ومقاومة شديدة لتنوع أنماط الحياة. هل نحن بصدد أسلمة للبورجوازية أم برجزة للإسلاميين؟ بعبارة أخرى هل علينا البحث عن جذور الظاهرة في آليات نمو الإسلام السياسي، أم في آليات تبلور طبقة تبحث عن إيديولوجيا؟ أعتقد أن المسألة تتطور من كلا الاتجاهين. نحن أمام ما يمكن تسميته "التوافق الورع". فمن ناحية هناك نمو للوسطية والاعتدال لدي الإخوان الشباب المرتبطين عادة بالتجارة والأعمال، وهناك أيضاً العودة للدين في أوساط البورجوازية المرتبطة بالعولمة، الكل يتجه نحو مجتمع تطهري، لكن مفتوح على العالم، مع تركيز على آليات إسلامية لإعادة توزيع الثروة، مثل الوقف، والزكاة، تماماً مثل نمط "مبادرة الإيمان" التي دعى إليها جورج بوش، التي تهدف إلى تفويض بعض وظائف الدولة "للوسطاء الدينيين": فحزب الرفاه التركي، لا يرغب في أي شيء أخر، والمشروع السياسي لحزب الوسط المصري يسير في نفس الاتجاه، ورجال الأعمال المؤثرين في الحزب الوطني يعملون بالتعاون مع ضغوط المؤسسات المالية الدولية، التي وجدت في ذلك التيار الديني الجديد دعامة ثمينة لمشروعها الكبير في تقليص دور الدولة في العالم. رصدتم تحول عمرو خالد للحديث عن مسألة التنمية بعد أن كان يتحدث عن الأخلاق فقط. هل هي بداية تسيس تيار ديني ظل بعيداً عن السياسة؟ عندما نتكلم عن تسيس الإسلام نفكر فوراً في الإسلام السياسي بشكله التقليدي. ولكن في الواقع يمكن للإسلام أن يتسيس ولكن بطريقة غير تقليدية. يقدم عمرو خالد نموذجا لذلك حين يطرح نفسه كمصلح اجتماعي وليس كداعية. بعد مرحلة أولية قام فيها بإعادة تعريف التدين بعيداً عن الدوجما السلفية، وبعد أن قدم شكلاً للتدين متكيفا مع احتياجات البورجوازية الجديدة المشتاقة للدين، ولكن غير الراغبة في الخضوع للسلفية المتقشفة، ينخرط الآن في معركته الحقيقية: زيادة تنافسية الأمة الإسلامية بين الأمم، والقضاء على الطابع القدري للتدين التقليدي. وباستلهام النظريات الأمريكية في الإدارة، وفي تحقيق الذات، قدم عمرو خالد في برنامج "صناع الحياة" البديل الرئيسي للإسلام السياسي ذو الطبعة الإخوانية. في الحقيقة "صناع الحياة" كان أكثر من برنامج، إنه حركة اجتماعية ذات طبيعة حداثية: فهو ينتقل من الواقع المعاش، إلى المجال الإعلامي إلى الانترنت، وهو يقدم أشكالاً جديدة من الحركية تندرج تحت ما يسميه بولتانسكي وشيابللو، "الروح الجديدة للرأسمالية": فبدلاً من الحركة بواسطة التنظيم الكبير يطرح عمرو خالد الشبكة والشركات الصغيرة والتي تدافع عنها أدبيات الإدارة الجديدة. وكل ذلك يقوم على مشروع للتنمية الروحية، فلم يعد الاستيلاء على الدولة هو الهدف. فالرسالة الأساسية لعمرو خالد للقادة العرب ليست أسلمة السياسية، ولكن تحرير التنمية من سيطرة الدولة. كيف يؤثر صعود الإسلاميون الجدد على الإخوان المسلمين؟ بسبب تغلغل النظريات الإدارية في أوساط الإسلاميين الجدد، يصبح هؤلاء في تناقض ما مع الإخوان المسلمين. وتدريجياً يبدأ انقسام في الظهور داخل الأخوان، ليس بين "معتدلين" و"راديكاليين"، ولكن بين رجال التنظيم ومثقفين مهمومين بتقليص أهمية التنظيم في الحركية الإسلامية. الشباب يتساءل أكثر فأكثر، عن ضرورة التنظيم في الحركية الإسلامية. يقدم لهم عمر خالد ذلك، يقدم لهم شكلاً من الالتزام "الخفيف" الذي لا يفرض عليهم أن يهبوا كل كينونتهم لرسالة التنظيم، كما يطلب النموذج التقليدي للجهاد الإسلامي. هناك مفكرين مثل فتحي ياكين، أو إبراهيم غريبة، على سبيل المثال، يطالبون بإصلاح العمل الإسلامي، بالانتقال من شكل التنظيم الهرمي إلى الشبكة، بالكف عن تصور حلول شاملة وكلية والنظر إلى الحلول الجزئية المتخصصة. وهم يريدون أشكالاً تنظيمية صغيرة سواء فيما يخص الدولة، أو فيما يخص التنظيم الإسلامي. لذلك فإن انتقادات الإسلاميين الجدد للتيار الإسلامي التقليدي لا تكشف عن ميل ديمقراطي، بقدر ما تكشف عن حركة "مشروعات صغيرة". هل يمكن اعتبار جمهور الإسلاميين الجدد جيش احتياطي للإخوان المسلمين؟ إسلام السوق الذي أدرسه هو مفهوم تحليلي، يكشف عن ميول ما، وليس عن تيار متبلور. ونحن نجده لدى البورجوازية المتدينة القريبة من الحزب الوطني الديمقراطي، كما نجده لدى الإخوان. عمرو خالد مختلف تماماً عن الإسلاميين التقليديين: ففي الوقت الذي يفكر هؤلاء في السياسة وفي الدولة، يقوم هو بمحورة الظاهرة الدينية حول قيم الشركات الصغيرة. وفي الوقت الذي لا يزال فيه الإسلاميون يعيشون في ظلال التنظيمات الكبيرة على شاكلة الأحزاب الشيوعية الأوروبية للخمسينات، انتقل عمرو خالد بالفعل إلى الحركة من خلال الشبكات. وفي مواجهة ثقافة الخضوع التنظيمي للإخوان يطرح هو علاقة مع قواعده وأتباعه تقوم على التعليم والتفاعل. يبدو أن الثقافة الإدارية تدفع الإسلام خارج معادلة الإسلاميين. سؤال الهوية لا يشغل منظري إسلام السوق كثيراً، هذا بالإضافة إلى أن الميل العولمي لهذا الإسلام يدفعه إلى الظهور بمظهر الغربي، مثل حزب الرفاه التركي، أو الحزب الإسلامي المغربي، اللذان يحلمان بالانخراط في أوروبا. وأخيراً يجب القول أن الخضوع التنظيمي هو عامل منفر للإسلاميين الجدد، فبحكم ثقافة السوق التي يحملونها والتي تدفعهم للطموح والنجاح ليس من السهل أن يسلموا أنفسهم لتنظيمات كبيرة. إسلام السوق يري الإسلام السياسي التقليدي باعتباره حاملا لكل الصفات التي ترفضها "الروح الجديدة للرأسمالية"، مثل عدم التكيف، التسلط، الجمود، وضعف التسامح. وفي مقابل ذلك نجد لدى إسلام السوق الثلاث قيم الأساسية التي تؤسس للثقافة الإدارية الجديدة: العداء للتسلط وتمجيد المرونة والتفاعل وتحقيق الذات. قمتم في دراساتكم ببيان التشابه بين إسلام السوق والتيار المحافظ الأمريكي، كيف يتعايش ذلك مع عداء الإسلاميين اليوم للولايات المتحدة؟ بينما يدخل الإسلام السلفي الجهادي في صراع مع الولايات المتحدة، إسلام السوق يقف مع النموذج الأمريكي في صراعه العالمي ضد النموذج الأوروبي القديم، فهو لا يتبنى القيم الجماعية الأوروبية، ويؤمن بسياسة تقوم على الخطاب الأخلاقي، وهو بذلك يشارك، دون أن يدري، في حرب صليبية عالمية تهدف إلى إعادة تعريف الحداثة، بعيداً عن الميراث العلماني للتنوير الفرنسي المتمحور حول الدولة. بهذا المعنى ليس هناك أي تناقض بين الميل المحافظ الإسلامي والانفتاح على العالم، بل والعولمة؟ نعم. ليس هناك أي تناقض بين الأسلمة والعولمة. فالعالم الذي ينفتح عليه الفرد ليس بالضرورة عالم فولتير وروسو، فالمرء يمكن أن ينفتح أيضاً على الاتجاه البروتستانتي المحافظ. والانفتاح على العالم مع الرغبة والالتزام بالدين نجده في النجاح الساحق الذي حققه المغني البريطاني الأذربيجاني الأصل، سامي يوسف: فهو شاب، وسيم، غني، ويغني للإسلام، وبالانجليزية. هو يمثل الإسلام الجديد الميال للمتعة، والذي يمجد القيم البورجوازية للنجاح الفردي.

نشره البوصلة يوم جمع, 03/23/2007 - 12:03.

تدين الطبقة الوسطى الجديدة : تدين بلا توبة.. وايمان بلا تجربة

أكرم اسماعيل الطمأنينة دليل على سوء طوية النفس اكثر ما يدهشني و يشد انتباهي في هذه الطبقة الواعدة، سكان المدينة الجدد،هو تعبيرهم الدؤوب عن النفوذ والطمأنينة والثقة ، الكتمان و طمس المأزق هو سرهم ،و تضرعهم إلى الله ينقصه الخشوع. هذا ما يشعر به أكرم إسماعيل. منذ ظهور عمرو خالد ورفاقه الدعاة الجدد، انتبه المحللون إليه والى أصوله الاجتماعية، إلى صوته وطريقته في الأداء، إلي حرفيته في الانتقاء من الشريعة والسنة والتراث الإسلامي، هذه الانتقائية التى يغزل بها خطابه وإيقاعه وتوجهه، ولكن لم ينتبه هؤلاء المحللون انه قد تم إنتاج هذه الظاهرة ذات الطابع الديني وهذا الخطاب فى عمليه اجتماعية طويلة. تم فيها أيضا إنتاج الفيديو كليب، والسينما النظيفة، وفضائيات تسليع الخبر والقضايا.وبالتالي عمرو خالد هو أحد أبطال الطبقة الطامعة فى الحقبة. فدعوة عمرو خالد ، مفردات خطابة، مغزى انتقائه لاطروحاته وطريقة برهنته عليها، كل ما حوله هو دعوة دينيه مفصلة لتناسب البرجوازية المدينية الجديدة أصدقاء المالتى ناشونال والبنوك وصناعة الخدمات والقطاعات الحكومية الحيوية الناجحة المندمجون نسبيا فى الاقتصاد العالمي وثقافته المرئية. هذه الدعوة التي تستطيع بسهوله من خلالها قراءة كيف تعي هذه الشريحة الاجتماعية مصالحها وكيف تتصور طرق حماية هذه المصالح، وكيف تدفعها مصالحها إلى قراءة أيدلوجية خاصة للواقع الاجتماعي المصري. و هنا قد أكون قد وصلت لإجابة السؤال الذي لم أساله قط، هل تبنى هذه الشريحة الاجتماعية لهذا النموذج من التدين هو استعانة بالمرجعية الدينية في سؤال الهوية، في ظل هذا الاجتياح من حضارة السوق غربية الطابع ، أم أن هذا التدين نفسه هو تسويق إسلامي لليبرالية الجديدة، يمرر قيمها وثقافتها في وعى الطبقات الواعدة. يعطى هذا الخطاب شرعية دينية لكل ما تقوم به هذه الشريحة اجتماعيا وثقافيا بالفعل، فمثلا حضور منتجات أدبيات النجاح الغربي- الأمريكي في توجه ولغة هؤلاء الدعاة مثيرة للدهشة فانهم يقتبسون الأمثلة بل والبناء بشكل مخل من هذا الأدب، الذي يوجه كل طاقته إلى إقناع مريديه باستحقاق فن الإدارة في أن يصبح دينا، بان السعادة والخلاص يمكن ان يضمنها لك إدارة علمية وحكيمة. فمن خلال تقديس المهارات الإدارية (القدرة على التفاوض-تكنيك وضع الأولويات- التعامل مع العلاقات الإنسانية على أنها مادة يمكن تحويلها إلى أرقام ومؤشرات، يمكن توصيفها في جداول ورسوم بيانية حتى يمكن تقييمها وتقييم جدواها ) يتحقق الإنسان. وقد يكون كتاب ستيفن كوفيس ( 7 habits to be highly effective person) سبع عادات لتصبح إنسانا فعالا ومؤثرا، هو خير معين في قراءة البناء المعرفي لهذه الأدبيات، وهنا أود أن استحضر بعض أمثلة عمرو خالد لتوضح الانسجام. يرى عمرو خالد مثلا أن النجاح = إرادة + إخلاص +دعاء + تخطيط سليم، يرى أن متر الأرض في المعادى، اقتنائه أغلى و اصعب من الحصول على متر في الجنة الذي يمكن أن تتملكه بغضة بصر أو ركعتين على حد قوله، وبالتالي عليك أن تغض البصر لأنه خيار أجدى وأرخص. يجب عليك أن تقوم بالتسبيح والدعاء وأنت في طريقك للعمل لأنه وقت فراغ يمكن استثماره بشكل مربح للغاية. هذه الشريحة الاجتماعية التي تعمل في المالتى ناشونال والبنوك ، جزء من تطوير مهارات أفرادها المهني هو تحسين قدراتهم الإدارية و قدراتهم في ترتيب الأولويات وتقييم جدوى الأمور، وبالتالي تصبح أدبيات النجاح مألوفة ومفهومة منطقية ومقنعة بل مبهرة وهى تتناول القضايا الروحية والإنسانية. فإلى أي مدى مريح ومناسب أن يتحول وجودك وعلاقتك بالله إلى مشروع يمكن أن تتلقى دروس في إدارته. وهنا قد يظهر أن وعى هذه الشريحة من الطبقة الوسطى بمصالحها وخيارتها وصراع أفرادها للحفاظ على الوضع الاجتماعي قد دفعها لانتاج نموذج فكرى مرجعيته مبادئ الإدارة الحديثة، وان هذه الشريحة الاجتماعية تدرك حتى التجارب الوجودية والروحية من خلال هذا النموذج. ولكن قد يتجاوز الموضوع هذا الحد ويصبح نجاحك المهني وحفاظك على وضعك الطبقي هو في حد ذاته تقرب إلى الله.ومن هنا يبدو منطقيا دأب هؤلاء الدعاة لتحويل النجاح في حد ذاته إلى فضيلة. ولان النجاح لا يمكن أن يصبح فضيلة إلا من خلال بعض الفرضيات، فقد قام هؤلاء الدعاة بإثبات صحة هذه الفرضيات. وهنا أود أن استعرض بعض هذه الفرضيات، أولا: النجاح لا يمكن أن يصبح فضيلة إلا في وعى يقرأ الواقع الاجتماعي على انه واقع منسجم ... فصورة مجتمع يحتقن بالتناقضات والتفاوتات الاجتماعية الصارخة وملايين من المهمشين صورة غير مناسبة ، يجب تبريرها بشكل لائق: الفقراء خص لهم الله رزقا ضيقا لحكمة ما وبالتالي الفقر ليس سؤالا أخلاقيا او اجتماعيا ولكنه شأن إلهي وراءه حكمه، وربما انهم فاشلون لا يديرون مشروعهم جيدا وهذا قدر الفاشلين ، ومن هنا على الفقراء أن يجتهدوا في العمل وفى التقرب من الله كسبيل للنجاة من اللعنة الإلهية، أما علينا نحن الناجحون هو مساعدتهم بالدعاء والزكاة التي تبدو هنا طقس لإدارة مشروع آخر ناجح مع الفقراء (نحن نصبح اكثر صلاحا ...نجاحا وهم يستفيدون من نجاحنا) وهنا تتحول الزكاة من كونها ممارسة:الغرض منها التضامن إلى ممارسه: الهدف منها الحفاظ على المركز الاجتماعي وترسيخ صورة المجتمع المنسجم. ثانيا: قد تستدعى فضيلة النجاح بالضرورة كتمان بعض الأفكار الناجحة عن الزملاء (سر المهنة) والتستر على الحيل الذى يستعين بها الفرد لتكليل النجاح . وقد تستدعى متطلبات صورة الصلاح أن يبدو الفرد دائما مطمئنا واثقا ناجحا ،وأن يدارى المعاناة والمرارة مما أدى إلى تراجع ثقافة الشكوى والمواساة غيرالمجدية لمشروع الفرد في الصعود على السلم الاجتماعي والتي قد تضر بمظاهر النجاح. ثالثا: على الفرد الناجح أن يتخلى عن كل شيء قد يعوقه ولايمكن أن أجد مثلا اكثر دلالة من العلاقات العاطفية، فهدا الخطاب الديني يدين بشكل حاد ومنهجي العلاقات العاطفية فقد يتخللها بعض المعاناة التى لا جدوى منها وضياع للوقت ، ولأنها مهددة بالضرورة لمظاهر الورع والصلاح الاجتماعي وبالتالى فهى دينيا مكروهة بل ومحرمة. فيصبح الزواج الفاخر المبكر هو الوسيلة الآمنة الضامنة لرضا الطبقة والله. ولا يمكن أن أنسى مقولة عمرو خالد أن الارتباط العاطفي قد يدمر الأسرة المسلمة فإن ارتباط عاطفي فاشل قد يلقى بظلاله على العلاقات الزوجية التقليدية الحميدة عندما لا يستطيع أحد طرفي الزواج نسيان هذه العلاقة العاطفية وتجاوزها. رابعا: لا يحتمل هؤلاء المؤمنون الجدد(الملتزمون) الشك ،هم جادون في ألا يتساءلوا،ألا يشكوا،ألا يطرحوا أو يتحمسوا للاسئلة الكبرى إنسانية كانت أو وطنية أو قومية ومادام مشروعهم ناجحا صالحا محققا الرضا الاجتماعي الذي يعكس رضا إلهي فإنه لا داعي للشك الكافر. مؤشرات التحلي بالفضيلة وبعد مروري على الأمور التي تجعل تحول النجاح الى فضيلة ممكنا نظريا. علينا أن نفهم أن للنجاح مؤشرات وان الإنسان المتحلي بفضيلة النجاح عليه أن يجنى ثماره وان يحدث بنعمة ربه فعليه ان يظهر أمارات النجاح التي لا يمكن إلا أن تكون عربة فاخرة وملابس ثمينة وأثاث مبهر وشاليه في مصيف يليق...فيصبح معدل الاستهلاك هو معدل جنى ثمار النجاح والتحلي بالفضيلة .وعلينا هنا ان نتذكر عمرو خالد وهو يمدح المؤمن( الشيك) الوسيم الجدير بان يصبح القدوة الحسنة للآخرين( وهنا أود أن استحضر كيف كانت الطرق الصوفية تفترض النقيض ، فالقدوة لديهم هى الزاهدة المضحية ببريق الدنيا وترفها) .وفى هذا السياق يمكن تفسير اهتمام الطبقات الوسطى الأفقر بمختلف شرائحها بعمرو خالد.فانهم معنيون بأمره ليس فقط لأنه داعية إسلامي مجدد ولكن لأن خطابة يغوى تطلعهم الاجتماعي وشوقهم لهذه الحياة وهذه المعدلات من الاستهلاك والترف. لا تنازل عن الفردية يفترض تدين هذه الجماعة بالضرورة أن التجربة الإيمانية هي تجربة فردية بل أنها في مواجهة مع الآخر وقد يغنيني عن الشرح المستفيض مقارنة سريعة مع الطرق الصوفية( تدين الحرافيش ) وهو نمط تدين تبنتة طوائف الحرفيين التي ظهرت فى مصر فى اوائل القرن التاسع عشر ،فقد انتمت هدة الطوائف للطرق الصوفيةالتى صبغت المزاج الدينى فى مصرفى تلك الفترة .هذا التدين الذي عبر عن قدر هائل من التضامن ، يعكس مقدار التكافل الاجتماعي الذي كفلتة طوائف الحرفيين لأبنائها، ففي ظل ذلك النظام الاقتصادي البدائي نسبيا، كان وعى الأفراد بمصالحهم الاجتماعية هو وعى جماعي فان نجاح الطائفة هو أمان للفرد والتكافل الاجتماعي هو جزء لا يتجزأ من حماية المصالح الفردية . فكانت التجربة الإيمانية لهذه الجماعات تجربة جماعية فالحضرة والمولد هي طقوس دينية لا يمكن إتمامها إلا مع الجماعة، صحيح أن الفرد سوف يلقى ربه وحيدا ولكن تدينه لا يكتمل إلا من خلال الجماعة.أما الملتزمون الجدد فانهم لا يتضامنوا مع الآخر بل انهم قد يديروا معه مشروع مجدي ناجح ، وهنا اذكر شعار إحدى الجمعيات الخيرية ( ساعد الفقراء واحجز مكانك في الجنة). إننا هنا أمام تدين يعلى من القيم الفردية، يقدس النجاح المهني، يحرض على التنافس ، يعمق ثقافة الاستهلاك، يدرس جدوى كل ممارسة دينية ولا يتناول قضايا الإنسان الكبرى ، هو بوضوح تسويق إسلامي لاقتصاد السوق. موت السياسة يزداد نفوذ هذه الشريحة وتتبلور مصالحها الاجتماعية و تفرض مزاجها الاستهلاكي والثقافي على المدن يوما بعد يوم ، تعبر عن مصالحها من خلال علاقتها بل قرابتها للقيادات البيروقراطية والأمن ، ولكنهم بطبيعة حال القوى الاجتماعية في مصر لايعبرون عن مصالحهم سياسيا ، وقد يكون هذا هو المأزق الذي يحله عمرو خالد ورفاقه ، فبينما تواجه الدولة المصرية ضغط دولي لاستكمال برنامج الخصخصة وإعادة الهيكلة وتطبيق بنود معاهدات التجارة الدولية ،تندمج هذه الطبقة تدريجيا مع الاقتصاد العالمي وتتبلور مصالحها بدون اى تعبير سياسي عن هذه المصالح مما قد يجعل هذا الخطاب الديني هو سبيل أيدولوجى للتعايش مع الليبرالية الجديدة واقتصاد السوق في ظل غياب التمثيل السياسي . ولكن المشكلة هنا أن هذا الخطاب لا يمكن أن يغنى عن السياسة فهو قد يساعد على تسويق أيدولوجيا الليبرالية الجديدة ولكن يظل وعى هذة الشريحة بمصالحها الاجتماعية مشوها وغير مكتمل بدون تمثيل سياسي يفرض بعض المعايير ويحرضها على تبنى خيارات واقعية تعزز مواقعها وتحميها. ومن هنا تتبنى هذه الشريحة الاجتماعية في أحيان كثيرة ادعاءات الأمن المفترضة مثل تهديد الفقراء وسكان العشوائيات لأمنهم ومصالحهم ومن خلال هذا تنجح الدولة في لعب دور الشرطي المسؤول عن تامين مصالحهم فى مواجهة جمع الفقراء الخطرين مقابل التنازل عن التمثيل أو حتى المطالب السياسية. وبالتالي يتربع خوف مفترض من جماهير الفقراء في تصور هذ الشريحة عما يهدد مصالحها ،مما يشكك في تبنيها لأي مشاريع تنموية حقيقية،بل يقطع هذا التصور الأمني الطريق على تبنىهذه الشريحة الاجتماعية أي مشروع اجتماعي يتبنى تحسين الأحوال المعيشية لجمع الفقراء حتى يمكن أن نأمن جانبهم .وتظل تسلك طريقتين في التعامل مع جموع المهمشين اما من خلال العمل الخيري او من خلال النظرية الأمنية . ويبدو أن المشروع الذي ابتدعه عمرو خالد وتبناه مريدوه له مغزى ، هذا المشروع التنموي القائم على قدرة الفرد على التغيير ، كيف يمكن أن تواجه مشكلة البطالة والفقر وتلوث البيئة وأزمة المرور والأمية و تحسين الخدمة الصحية وأزمة السكن ...الخ من خلال مجهودات فردية خيرية ، نتوسط من خلال علاقتنا بالقيادات لتوفير فرصة عمل لشخص ما ونقوم بجمع التبرعات لتحسين أحوال الفقراء و نتبرع لبناء جامع يكون دار عبادة ودار لفصول التقوية الدراسية وعيادات طبية ، و نقوم بزراعة الحي ونتوسط لإيجاد مأوى لأسرة مشردة ....وكيف يمكن من خلال الوساطة لاجهزة الدولة تحسين الوضع . يعكس هذا المشروع بوضوح كيف تقرأ هذه الشريحة الاجتماعية الواقع الاجتماعي المصري وكيف تحاول تناوله والاشتباك معه بدون التطرق للسياسة وكيف تخلق آليات للقيام بهذا المشروع الخيري التي تختبر فيه نوعا ما نفوذها، مستخدمة وسائلها.... القرابة للبيروقراطية و(الواسطة).ولكن هل يمكن أن تكون حماية المصالح والتعبير عن النفوذ فقط من خلال الواسطة؟ وأخيرا يتضح لي أن هذه الشريحة الاجتماعية المدللة من الدولة والمهيمنة على أنماط الاستهلاك والمجال الثقافي والمتدينة تدينها الخاص المتصالح و المتحيز لمصالحها، المندمجة في الاقتصاد العالمي والطامحة في اندماج أوسع، المنفصلة عن الواقع الاجتماعي لجموع المصريين ، المفطومة من كل الهواجس القومية والوطنية هل يمكن أن تكون قوى اجتماعية ديمقراطية ، هل قادرة على أن تصبح وقودا لانتاج المعايير وتحسين معدلات النمو، أم أنها بنت الدولة المدللة ، غير قادرة إلا على التلويح بالامتعاض ، تهوى المسكنات ذات الطابع الديني المناسب ،غير المحرض ،متبنية نظريات الامن حول الفقراء، المحافظة على معدلات استهلاك عالية من دخل صناعة الخدمات التى تضمنها لهم الدولة من خلال صفقات سياسية اقتصادية، فتظل الصفقة بين الدولة وبينهم أنها هي الضامنة لأمنهم وولائهم، تظل الدولة هي الأم الحارسة وتترك لهم ظنهم بأنهم صناع الحياة.

نشره البوصلة يوم جمع, 03/23/2007 - 12:00.

التحالف المتذمر : الدولة والطبقة الوسطى الجديدة

عمرو إسماعيل بالرغم من تذمر الطبقة الوسطى الجديدة بسبب سوء خدمات الدولة، فهي تظل فئة موالية للاستقرار، فلديها بعض المكاسب من الوضع الحالي، كما لديها العديد من المخاوف في حال سقوط النظام القائم. هذا ما يحاول أن يوضحه عمرو إسماعيل. أفرزت سياسات الانفتاح في السبعينيات ثم برامج التحول الهيكلي منذ 1991 فئات اجتماعية منخرطة في القطاعات الجديدة المتماشية واعتبارات إدماج الاقتصاد المصري في الاقتصاد العالمي، وتشمل تلك القطاعات البنوك والمصارف الخاصة، والشركات متعددة الجنسيات، والاستثمارات الصناعية سواء ذات رؤوس الأموال الوطنية أو بالشراكة مع استثمارات أجنبية. ويغلب على هذه الفئة الطابع التكنوقراطي الذي يضمن لها تأمين مقدرتها على التنافسية المتلائمة مع السوق العالمي (قطاعات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات والأعمال المتعلقة باكتساب مهارات خاصة بالحاسبات واللغات الأجنبية والتأهيل في مجالات الأعمال والدعاية والاستثمار والإدارة وغيرها). يتراوح الدخل الشهري لهذه الفئة بين 2500 جنيه و20 ألف جنيه. يمكن تصنيف الطبقة الوسطى الجديدة ضمن الفئات غير الحاكمة، والتي لا تسهم بشكل مميز في تشكيل النخبة القائمة على عملية صنع القرار، وفي ظل غياب إطار عام للمشاركة السياسية لفئات عريضة من المجتمع تقف الطبقة الوسطى الجديدة عازفة عن المشاركة السياسية من ناحية، ومفتقرة لإطار تنظيمي أو مؤسسي يمثلها بخلاف فئات أخرى - نتجت عن ذات عملية التحول الرأسمالية كرجال الأعمال - نجحت في توفير مقعد لها في مؤسسات صنع القرار كمجلس الشعب. الطبقة الوسطى الجديدة والدولة يتحدد وعي الطبقة الوسطى الجديدة بدور الدولة في مصر من خلال متغيرين، الأول استقلال هذه الفئات عن الدولة في العمل، والثاني اعتمادها على الدولة في مجال الخدمات العامة. بالنسبة للمتغير الأول، يمكن القول أن هذا الطبقة قد نشأت وتطورت بمعزل عن مؤسسات الدولة بحكم عملها في القطاع الخاص الوطني أو في مشروعات مرتبطة بتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما يجعلها متميزة عن الطبقة الوسطى التقليدية من موظفي البيروقراطية الحكومية التي تعمل لدى الدولة منذ العهد الناصري، حتى إن بعض قطاعات الطبقة الوسطى الجديدة تحصل على دخولها بالعملة الصعبة أو بمعادلها، وهو ما يزيد من انفصالها عن الدولة في مسألة التأمينات، ويضاف إلى ذلك انفصال الأجيال الجديدة من تلك الطبقة عن مؤسسات الدولة التعليمية والعلاجية بظهور المدارس والجامعات الخاصة، والمستشفيات الاستثمارية والاستناد إلى مكافآت نهاية الخدمة كعوض عن التأمينات الاجتماعية والمعاشات المتوفرة من قبل النقابات أو وزارة الشئون الاجتماعية. على أن انفصال تلك الفئة عن الدولة في مجال العمل لا يعني استقلالها التام عن الدولة إذ أن ثمة عناصر أخرى تضمن اتصالها وتواصلها مع دور الدولة المصرية، وذلك من خلال اعتبارين: الأول: احتياج الدولة لمزيد من الإيرادات، الأمر الذي يجعلها تتوجه لهذه الشريحة من أجل إخضاعها لمزيد من الضرائب. في نفس الوقت الذي تستهدف الحكومة الطبقة الوسطى الجديدة في تطوير خدماتها العامة لتكون أكثر ربحية، وبخاصة في مسائل كالنقل والاتصالات والتعليم، ولعل ظهور وسائل النقل المكيفة، وأقسام الدراسة باللغات في كليات الاقتصاد والتجارة والحقوق- لعله يقف دالا على هذا التحول. الثاني: الاعتماد الأمني لهذه الشريحة على الدولة، سواء بشكل مباشر في مواجهة الفئات الأكثر فقرا وتهميشا، أو في مجال صيانة عمل بعض المؤسسات كالبنوك والمصارف وشركات التأمين والبورصة، وهي المعتمدة ولو جزئيا في أدائها على سياسات البنك المركزي وتوجيه الحكومة للبنوك الحكومية إضافة للوضع الاقتصادي الكلي فيما يمس التضخم والعجز في الميزان التجاري وأسعار العملة الوطنية. هل تطور تلك الطبقة مشروعا سياسيا ؟ رغم صغر عدد هذه الفئة النسبي إلا أنها تشكل رأس حربة الطبقات غير الحاكمة من جهة، وأكثرها ارتباطا بتلك الفئات المهيمنة من جهة أخرى، ومن هنا يمكن أن نسمي العلاقة بين الطبقة الوسطى الجديدة والنظام علاقة "تحالف متذمر". فالطبقة الوسطى الجديدة لها مصلحة أساسية في استمرار الوضع الحالي. فمن ناحية هي تميل إلى استقرار المجتمع وعياً منها بخطورة التناقضات الاجتماعية على وضعها كطبقة، ونقصد بذلك عرضة الطبقة الوسطى العليا لتكبد خسائر فادحة في حالة انهيار الأوضاع في البلاد سواء فيما يخص النظام المصرفي, أو وقوع الاقتصاد في الركود وهروب الاستثمارات، الأمر الذي يضيق من فرص العمل المتميزة لشباب هذه الفئة, هذا بالإضافة بالطبع أو تعرض هذه الفئة لضغوط أمنية بسبب تفشي الفقر وعدم المساواة. وكل هذا يدفع هذه الفئة للتمسك باستقرار النظام بغض النظر عن كونه نظاما سياسيا تعددياً أو أحاديا. على أن هذه الفئة التي لا تملك إلا الاستثمار في قدراتها ومكناتها الفنية- لم تزل في مأزق لأن النظام القائم يحد من طموحاتها بسبب غياب معايير الكفاءة في توزيع المناصب والوظائف والاعتماد على الانتماء العائلي أو المحسوبية، والتي تهدد أولئك الذين استثمروا في تعليمهم الخاص جزئيا(كأقسام اللغات في الجامعات الحكومية أو الجماعات والمعاهد الخاصة والمدارس الأجنبية، وتعلم اللغات والكمبيوتر، الخ). بالإضافة إلى ذلك فإن سياسات الدولة لا تحقق طموحات هذه الفئة بالكامل، باعتبار أنها لا تشجع بقدر كافي الاستثمارات الأجنبية، ولا تسير في اندماج مصر في الاقتصاد العالي إلا ببطء. مما سبق نجد إن الطبقة الوسطى الجديدة هي أكثر الفئات استفادة من بين الشرائح غير الحاكمة بعملية التحول الرأسمالي، ولكن كونها الفئة الوحيدة التي حظيت بأكبر قدر من الفائدة يجعلها تنحاز للموقف المحافظ الرامي للإبقاء على مكتسباتها، ولعل هذا هو العامل الرئيسي الذي يجعل هذه الفئة تهاجم الحكومة باعتبارها فاشلة اقتصاديا، ولكنها لا تعترض على جوهر أو هيكل البرنامج الرامي للتحول الاقتصادي بقدر ما تعترض على طريقة التنفيذ. وهكذا فتظل الطبقة الوسطى الجديدة في موضع المراقب للتحولات السياسية دون أن تشارك فيها مشاركة حقيقية. هل يحمل المستقبل مشاركة سياسية أكبر لهذه الطبقة. وإذا ما اختارت هذه الفئة السياسية، هل تنتج بديلا ديمقراطيا يحترم التعددية الحقيقية وحقوق الإنسان، وإطلاق الحريات العامة. أم ستكتفي هذه الشريحة بتأييد نظام مهيمن يقوم على الكفاءة المؤسسية. هل تلتقي اعتبارات الكفاءة والديمقراطية في ذهنية الطبقة الوسطى الجديدة؟ هل سنرى اليوم الذي ستؤمن فيه قطاعات من هذه الفئة أن إصلاح الدولة يمر عبر التطور الديمقراطي؟

نشره البوصلة يوم جمع, 03/23/2007 - 11:58.

هل تتجه الطبقة الوسطي إلي تعددية المراكز

لا يمكن الحديث عن تطور ديمقراطي في المجتمع المصري أو تحديثه بدون تناول الدور الذي يمكن أن تقوم به منظمات غير حكومية تمارس نشاطاً يعلي من قيم المبادرة والعمل الجماعي، سواء كان هذا النشاط يسعى لتحمل مسئولية أكبر في إدارة شئون فئات بعينها من المجتمع كي يصبح جزء كبير من هذا المجتمع مدار ذاتياً ، أو يستهدف ممارسة الضغوط على السلطة لتحقيق مصالح بعينها لهذه الفئات. كما لا يمكن الحديث عن دور للمجتمع المدني بدون تفعيل مؤسساته الرئيسية مثل الجمعيات الأهلية والنقابات العمالية والمهنية وشركات الأعمال والغرف التجارية والصناعية، و غيرها من المؤسسات التي يجمعها الاستقلال عن الإشراف المباشر للدولة، ويميزها إلى جانب هذا الاستقلال تنظيمها التلقائي وروح المبادرة الفردية والجماعية، والعمل التطوعي، و الإعلاء من قيم مجتمع التضامن عبر شبكة واسعة من هذه المؤسسات. فمنذ ما يزيد على العامين والقوى الديمقراطية واليسارية تخوض معركة التغيير الديمقراطي في مصر و هنا تزداد أهمية المجتمع المدني لما يمكن أن تقوم به مؤسساته من دور في تفعيل مشاركة عدد أكبر من المواطنين في تقرير مصائرهم والتفاعل مع السياسات التي تؤثر في معيشتهم سواء بمواجهة تلك السياسات التي تنال من حرياتهم وأوضاعهم الاجتماعية أو الدفع بسلسلة أخرى من السياسات التي يمكن أن تؤثر إيجاباً على حياتهم، وهذا التفعيل هو الضمانة الوحيدة كي لا تكون الحكومة المصرية والمؤسسات الأمنية هما الطرفان الوحيدان الفاعلان في عملية التغيير الديمقراطي وما يتبع ذلك من محاولات هذه الحكومة وتلك المؤسسات لتفريغ التغيير المنشود من محتواه . و بالنظر للدور الذي ينبغي أن تقوم به القوى التقدمية في هذا التوقيت نجد أنه صار لزاما عليها العمل من أجل تفعيل هذه المؤسسات والاهتمام بالمنظمات ذات القدرة العالية على الحشد ـ مثل النقابات المهنية والعمالية والمنظمات الفلاحية والتعاونيات واتحادات الطلاب والمنظمات الحرفية ـ والاستفادة من إمكانياتها البشرية في دعم المطالب الديمقراطية والاجتماعية لهذه الفئات كي تتحول هذه المنظمات لحركات اجتماعية ذات جذور شعبية. التنظيم الأكبر للطبقة الوسطى : هنا تظهر النقابات المهنية باعتبارها أكبر شكل تنظيمي يضم المتعلمين من أبناء الفئات الوسطى في المجتمع ، فهي تضم حوالي أربعة ملايين عضو في 23 نقابة مهنية . وأصبح المحامون المصريون هم رواد النقابات المهنية في مصر عندما أنشئوا منظمة المحامين أمام المحاكم المختلطة عام 1876 ، ثم نقابة المحامين عام 1912 ، فنقابة المحامين الشرعيين 1916 وما لبث أن تبعهم باقي المهنيين المصريين فأنشئوا نقابة الأطباء 1940 ، و تلاهم الصحفيين 1941، ونقابة المهن الهندسية عام 1946، ثم أطباء الأسنان والصيادلة والأطباء البيطريين في 1949، فالمعلمين عام 1951 . و بعد إلغاء المحاكم الشرعية ألغيت نقابة المحامين الشرعيين عام 1955 ، و في ذات العام أنشأت خمس نقابات مهنية أخرى هي نقابة المهن التمثيلية ، والمهن السينمائية، والمهن الموسيقية، ونقابة المحاسبين والمراجعين، وبعد تسع سنوات أنشأت نقابة المهن العلمية. ومع مطلع السبعينيات في عام 1973 أنشأت نقابة المهن الاجتماعية ، و نقابة المهن التطبيقية 1974، فالفنانين التشكيليين ونقابة الفنون التطبيقية و نقابة مهنة التمريض عام 1976. وفي بداية الثمانينيات و بالتحديد عام 1983 تأسست نقابة المرشدين السياحيين، ثم نقابة الرياضيون 1987. وفى التسعينيات ظهرت نقابة مستخلصي الجمارك 1993، و نقابة العلاج الطبيعي 1994. السيطرة على هذا التنظيم : و يبدوا أن السلطات المصرية وعت أهمية هذه المؤسسات التي تعتبر أكبر شكل تنظيمي لأبناء الطبقة الوسطى ، فسعت السلطة في مصر الناصرية لإعطاء النقابات المهنية بعض السلطات في مقابل دمجها في التنظيم السياسي للدولة واعتبارها أحد أجنحتها الشعبية، فاشترطت فيمن يرشح نفسه لعضوية مجالس النقابات أن يكون عضواً عاملاً في الاتحاد القومي، و من بعده الاتحاد الاشتراكي، و كان لا بد من القضاء على فكرة التعددية النقابية حتى تتمكن السلطة السياسية من الهيمنة على هذه النقابات. و في عام 1977 و مع بداية التجربة الحزبية في مصر تم إلغاء المواد التي تشترط أن يكون المرشح لمجلس إدارة النقابات المهنية عضواً بالاتحاد الاشتراكي، و لكن تم الإبقاء على القيود التي تجعل إنشاء النقابات درباً من دروب المستحيل، إلا إذا كانت برغبة حكومية حيث أبقوا على أن يتم إنشاء النقابات المهنية بقانون. و منذ هذه اللحظة والسلطات المصرية تحاول تأميم العمل النقابي وتحويل هذه النقابات إلى مؤسسات شبه حكومية تسيطر من خلالها على أبناء المهنة الواحدة، إلى أن شهدت نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات نجاح الإسلاميين في السيطرة على مجالس أكبر النقابات المهنية في مصر ومحاولة تأميمها لصالح التنظيمات الإسلامية، وخاصة الإخوان المسلمون، فكانت النقابات المهنية بالنسبة لهم الحزب الذي حرموا منه و شبكات المصالح التي يربطون بها أعضاء التنظيم ويزيدون بها عدد المتعاطفين معه، فنجحوا في أن يجعلوا النقابات المهنية بالنسبة لأعضائها مجرد مشروع علاج مخفض وعمرة ومعرض سلع معمرة و مصيف مقابل اشتراك يدفع سنوياً، وانصرفوا بالمهنيين المصريين عن تطوير المهنة والدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية ، وساعدهم على ذلك رغبة المهنيين المصريين في الخلاص من سنوات طويلة من فساد ممثلي الحكومة في مجالس هذه النقابات. فما كان من السلطة المصرية إلا أن حاولت السيطرة مرة أخرى على هذه النقابات فأصدرت القانون 100 لسنة 1993، و الذي نص في مادته الثانية على ضرورة تصويت نصف عدد أعضاء الجمعية العمومية المقيدة أسماؤهم بجداول النقابة ممن لهم حق التصويت لصحة انتخاب النقيب وأعضاء المجلس ، وإذا لم يكتمل النصاب تعاد الانتخابات ويكون الحد الأدنى لصحة الانتخاب تصويت ثلث الأعضاء وإذا لم يتوافر هذا النصاب يتم تعيين لجنة لإدارة النقابة بإشراف قضائي، فكانت النتيجة المباشرة لهذا القانون تجميد الانتخابات في أكبر عشر نقابات مهنية وهي الأطباء ، المهندسين ، أطباء الأسنان ، الصيادلة ، الزراعيين ، التطبيقيين ، المعلمين ، الرياضيين ، التجاريين ، وأخيرًا المحامين الذين نجحوا في فض الحراسة عن نقابتهم العامة بينما لم يستطيعوا إنهائها في العديد من النقابات الفرعية حتى الآن. سلطة أخرى و ليست جماعة ضغط : و بالنظر للمشكلات التي تعوق عمل هذه المؤسسات نجد أن هناك أزمة هيكلية تقف صداً منيعاً بين النقابات المهنية و الدور المنوط بها القيام به ، فالقوانين المنشئة لمعظم النقابات المهنية المصرية جعلت من تنظيم أوضاع المهنة و إعطاء أعضائها رخصة لمزاولتها المهمة الرئيسية لهذه النقابات ، و بهذا تضمن السلطة أن يقف دور النقابات عند هذا الحد دون أن يمتد هذا الدور إلى الدفاع عن المطالب الاقتصادية و الاجتماعية لأعضاء النقابة ، و ما يمكن أن يقتضيه هذا من مطالب و ضغوط على الدولة في بعض الأحيان . فأصبحت النقابات المهنية في مصر تمارس دور سلطوي جعلها تعلي من شأن دورها المتعلق بتنظيم أوضاع المهنة على حساب الدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية لأعضائها و الارتقاء بالأداء المهني لأعضائها ، وأصبحت هذه النقابات سلطة فوق أعضائها يتقيدون بقوانينها التي لم يضعوها بأنفسهم و تقرر الشروط الواجبة لممارسة المهنة و طرق الترقي المهني و ليست شكل تنظيمي يضم أبناء المهنة الواحدة للدفاع عن مصالحهم و العمل على تطويرها بالشكل الذي يرونه. كما أن الربط بين عضوية معظم النقابات المهنية و مزاولة المهنة جعل انضمام أعضاء النقابة لها انضماماً قسرياً ، فجميع خريجي كلية الحقوق مطالبون بالانضمام لنقابة المحامين ليصبحوا محامين و كذلك جميع خريجي كلية الطب يجب عليهم الانضمام لنقابة الأطباء ليصرح لهم بممارسة مهنة الطب و غيرها من النقابات التي تربط بين العضوية و مزاولة المهنة ، و هذا الانضمام القسري جعل أعضاء النقابة يرون عضويتهم بالنقابة الضمانة الوحيدة لممارستهم العمل ، فلم يعد هناك من يرى أن انضمامه للنقابة يعني الانضمام لجماعة مهنية تدافع عن مصالحه و تضغط من أجلها ، و بالتالي فدوره يقتصر على الانضمام لهذه النقابة دون أن يكون له أي يد قي صياغة برامجها و تغييرها و العمل من أجل أن تكون منبراً يعبر عنه و عن أبناء مهنته الذين يمارسون الضغوط سوياً من أجل الحصول على مكاسب اقتصادية و اجتماعية لهم . مصالح متناقضة : يضاف إلى ذلك أن كون النقابات المهنية هي التي ترخص لممارسة المهنة يجعل منها المنظمة التي تجمع جميع أبناء هذه المهنة حيث يكون عليها صياغة برنامج موحد لهذي المصالح المتعارضة ، فمصالح مرتضى منصور المحامي تتعارض مع مصالح صغار المحامين الذين يعملون بمكتبه و مصالح المهندس أحمد محرم تتعارض مع مصالح صغار المهندسين الذين يعملون بشركة محرم و باخوم كما أن مصالح الدكتور حسام بدراوي تتعارض مع مصالح صغار الأطباء و كذا بالنسبة لمصالح حازم حسن و المحاسبين العاملين بمؤسسته ، و يقاس على ذلك وضع باقي المهنيين . هذا الوضع جعل من صياغة برنامج اقتصادي و اجتماعي مطلبي لأعضاء أي نقابة درب من دروب المستحيل ، و أصبح على من يحاول التصدي لبرنامج اقتصادي و اجتماعي نقابي أن يختار بين الضحايا ، فإما أن يطالب برفع أجور صغار المهنيين و يضحي بمصالح كبارهم و إما أن يطالب بدعم المؤسسات المهنية الكبيرة فيكسب أصحابها و يضحي بأبناء المهنة العاملين فيها . كل هذا جعل الدور الذي يجب أن تقوم به النقابات المهنية باعتبارها جماعة ضغط تدافع عن مصالح أعضائها يتآكل لصالح بعض الأدوار الخدمية مثل مشروع العلاج و المصيف المدعم و غيرها من المشاريع الخدمية التي لا يكون من شأنها إثارة الكثير من التناقضات بين المصالح المختلفة ، و جعل النقابيين المصريين إما أن يبعدوا عن أي اهتمام بالجانب الاقتصادي و الاجتماعي حتى و لو كان خدمي في الأساس مثل زيادة الدمغات لصالح زيادة المعاش أو أن يتبنوا خطابات ديماجوجية مستحيلة التحقيق لأنها ببساطة تتصدى للدفاع عن مصالح متعارضة . كل هذا جعل النقابات المهنية مقيدة و عاجزة ، لا تستطيع أن تعبر عن مصالح كافة أعضائها لأنها في الأساس مصالح متعارضة كما أنها لا تستطيع أن تُفعِّل الأداء المهني لأعضائها و تدعمه لأنها مطالبة بإعطاء الاهتمام الأكبر لتنظيم أوضاع المهنة . الطريق للتعددية النقابية : كل هذه العوائق الموضوعة في طريق تنمية و حفز طاقات النقابات المهنية جعلنا نؤمن بأن أى برنامج ديمقراطى يفترض أن ينطلق من مطلب تعدد المراكز النقابية كحل للخروج من أزمة النقابات المهنية في مصر ، و كطريق وحيد لتفعيل عضوية هذه النقابات و حشدها في دعم المطالب الديمقراطية والاجتماعية لهذه الفئات ، فتصبح النقابات المهنية المصرية معبر حقيقي عن مصالح اجتماعية لأعضائها و تتحول من منظمات شبه حكومية تنظم أوضاع بعض المهنيين و تشرف على تنفيذ القانون ـ الذي وضعته الحكومة لتنظيم هذه المهنة ـ إلى منظمات ( أو حركات ) اجتماعية ذات جذور شعبية لها مطالب معينة و تمارس ضغوطها بأشكال مختلفة لتحقيق هذه المطالب . و يدعم فكرة التعددية النقابية أنه مادام هناك مصالح متضاربة لأبناء المهنة الواحده فلا بد من وجود أكثر من شكل تنظيمي يعبر عن هذه المصالح ، و من ثم يمكن أن تنشأ نقابة للمحاميين أصحاب الشركات القانونية الدولية تدافع عن مصالحهم في منع شركات المحاماة الأجنبية في العمل داخل مصر و لا تهتم بأوضاع المحاميين العاملين بها و أخرى لشباب المحامين تدافع عن مصالحهم في أن يكون هناك حد أدنى للأجور و يكون همها الأول وضع عقود عمل نموذجية و الضغط على أصحاب العمل ليلتزموا بهذه العقود ، و كذا نقابة للمهندسين أصحاب المكاتب الاستشارية الكبرى التي تحاول الضغط على الحكومة لكي تقصر مناقصاتها على المكاتب الاستشارية المصرية ، و أخرى لشباب المهندسين تعمل من أجل تنميتهم مهنياً و دعم إقامة مشاريع تعاونية يتم توظيفهم فيها ، و بذلك يمكن أن يصبح الدور الرئيسي للنقابات المهنية هو الدفاع عن مصالح أعضائها ، و يصبح من حق كل مهني أن يختار النقابة التي تدافع عن مصالحه لينضم إليها . كما أنه يجب استلهام الخبرات الموجودة في أنحاء العالم فيما يتعلق بالفصل بين هذا الدور الذي يجب أن تقوم به النقابات و بين تنظيم أوضاع المهنة و الترخيص بمزاولتها ، فيمكن أن تشترك كل النقابات العاملة في مهنة واحدة في صياغة الشروط العامة الواجب توافرها فيمن يمارس هذه المهنة و يتم تضمين هذه الشروط في اللائحة المنظمة لكل نقابة تضم من يعملون بهذه المهنة ، كما يتم تنظيم أوضاع المهنة الواحدة بإنشاء هيكل يضم مندوبين عن كل نقابة للاتفاق على ميثاق شرف لهذه المهنة ينظم أوضاعها . و لتصبح الدعوة لفكرة التعددية النقابية ممكنة داخل النقابات المهنية المصرية يجب على القوى التقدمية استكمال الدور المطلوب منها داخل النقابات المهنية الحالية ، فعلى هذه القوى أن تسعى للتنسيق بين النقابات المهنية المختلفة و ممارسة الضغوط من أجل تحرير هذا القطاع من قطاعات المجتمع المدنى ، والتصدى على الأخص لمنطق وفكرة "إنشاء النقابات بموجب قانون "، حيث يكتفى لتنظيم هذه النقابات باللوائح التى يضعها أعضاء النقابة بأنفسهم ، والذين يكون بوسعهم تغييرها أو تعديلها كلما دعت الحاجة إلى ذلك ، لينتقل المهنيون المصريون من موقع المفعول به الذي يخضع لقواعد تنظيم مهنته دون أن يكون طرفاً فى مناقشة هذه القواعد وتطويرها .. إلى موقع الفاعل الذي يشارك فى تطوير مهنته و يستطيع الدفاع عن مصالحه من خلال الأدوات التنظيمية الملائمة. كما يمكن للقوى الديمقراطية أن تسعى لبناء وتطوير أشكال حركية وأدوات تنظيمية مختلفة داخل النقابات المهنية ، تتبنى برامج اقتصادية و اجتماعية مختلفة وفقاً لمصالح الشرائح والفئات الاجتماعية التى تعبر عنها ، حيث يمكن لهذه البؤر التنظيمية المتعددة أن تعمل بمثابة جماعات ضغط ، وجماعات المصالح المتمايزة داخل النقابة الواحدة. ربما يكون فى ذلك سبيلاً لتفجير الطاقات المختلفة وتطويرها .. وهو إلى ذلك أيضاً يمكن أن يساهم فى جذب أعداد أوسع من المهنيين إلى ساحة العمل النقابى ، ودفع الحيوية فى شرايين هذه النقابات على النحو الذى يساهم فى انتزاعها درجة أعلى من الاستقلالية ، والديمقراطية. إن تطوير النقابات المهنية وحفزها من أجل أن تصبح حركات اجتماعية شعبية مستقلة وضاغطة من شأنه أن يدعم حركة المجتمع المصري من أجل تحقيق الديمقراطية ، على الأخص وأننا نتحدث عن أربعة مليون مهنى مصرى من حقهم أن يجدوا المساحة الكافية للتعبير عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية ، بعيداً عن السيطرة ، والمنطق الشمولى.

نشره البوصلة يوم أرب, 03/14/2007 - 01:03.