المسألة القبطية والأصولية الإسلامية المستترة: رد على طارق البشرى

هل يستطيع أحد أن يدافع عن فكرة "الجماعة الوطنية"، التى تقوم على مبدأ المساواة، على أن تقوم فى نفس الوقت على تمييز جماعة يتمتع فيها أصحاب دين معين، أو المتحدثين والحاكمين باسمهم؟ هل تستطيع كل حيل الجمع بين هذا التناقض أن تنشئ سلما أهليا، أو جماعة متماسكة؟ هذا ما حاول الأستاذ طارق البشرى أن يقوم به فى مقالاته الأخيرة التى جمعها فى كتاب "الجماعة الوطنية: العزلة والاندماج"، الصادر فى أبريل 2005 فى سلسلة كتاب الهلال. في هذا المقال يقوم شريف يونس بعرض ونقد ما طرحه البشرى.

مفتتح: دفاع حار عن حرية العقيدة


من خلال تناول أزمتى "جريدة النبأ" عام 2001، وما عُرف بأزمة "وفاء قسطنطين" هذا العام، لاحظ الأستاذ البشرى ارتباط الحادثين بشخوص كنسية (راهب وزوجة قس)، وأن المتظاهرين لم يلجأوا لأية جهة مدنية فى الدولة، وإنما إلى الكنيسة، فاعتبروها بذلك ممثلا مدنيا للأقباط: فـ"نحن هنا... إزاء وضع يقوم بين الكنيسة وبين الدولة فى مصر". بينما قبل انقلاب يوليو لم يكن للكنيسة "صفة تمثيلية للأقباط فى الوجود الاجتماعى والسياسى"(ص233).


ومن هذه الملاحظة الصحيحة ينتقل فى تناوله لقضية وفاء إلى أن الكنيسة نجحت فى جعل أجهزة الدولة تجلب لها وفاء لتُحتجز فى دير، بينما قال أحد كبار رجالها أنها ليست حرة فيما تختار طالما أنها قد تزوجت قسا. ويلاحظ الأستاذ البشرى محقا أن ما حدث يعد اعتداء على حرية وفاء فى الاعتقاد، واعتقالا لها بشكل غير قانونى، وأن الدولة بإجرائها هذا "أعطت جزءا من استبدادها لهيئة خاصة هى الإدارة الكنسية القبطية.. لتمارسه على من يتبعونها استبدادا بهم وطغيانا" (ص222).

ردع المسيحيين وكشف مخططاتهم


ولكن الأستاذ البشرى لا يهدف إلى الدفاع عن حقوق المواطنة على إطلاقها، ولا هو رافض للطائفية الدينية من حيث المبدأ. فكل ما سبق ليس مقصودا منه سوى "ردع" الكنيسة والمجتمع القبطى و"تقويمهما". وهكذا يُرجع البشرى هذه المشاكل إلى التعصب المسيحى، الذى يرجع بدوره إلى وجود ما يسميه تيارا انعزاليا داخل الأقباط، يعتبرهم أمة قائمة بذاتها. كما ترجع زيادة نفوذ هذا التيار الانعزالى إلى: أولا، المؤامرة الاستعمارية، التى رسم معالمها كتاب لباحث أمريكى عن الأقباط صدر عام 1963، وتشمل سياسة مدبرة لإثارة واقعة من وقائع الاستفزار الدينى كل فترة قصيرة (ص161). وثانيا، أقباط المهجر المشار إليهم بصفة مهيجين انعزاليين، تدفقت أموالهم أيضا على الكنيسة المصرية، بحيث لم تعد فى حاجة إلى شعب الكنيسة والأغنياء منه، وبالتالى وقعت تحت تأثيرهم. وثالثا، حرص هذه الكنيسة "على أن تكون هى القوامة على الشأن القبطى وحدها... [بـ]الاستحواذ على الهيئات القبطية كلها" (ص230).


وإذا كان الشباب المتظاهرون فى الكنيسة قد تحركوا من تلقاء أنفسهم، فإن الحركة التلقائية (عموما) إنما تصدر "عن الرصيد الثقافى والوجدانى المودع فى الصدور من قبل الحدث". وهو ما ينسبه إلى دور الكنيسة وكتاباتها فى تربية شباب الأقباط، والصحف القبطية، وبعض الكتب الصادرة عن تاريخ الأقباط. وكلها تبث فى الأقباط "الخوف وعدم الأمان" و"فكرة الاضطهاد".


وهكذا فالمسألة لا تخرج عن أفكار مغلوطة تروجها فئات معينة. وحتى إذا كان ثمة مبررات لشكوى الأقباط بشأن عدالة حصولهم على الوظائف أو بناء الكنائس، وهو يشكك فى ذلك، فإن على المتضررين أن يشكوا من حالات عينية ملموسة للظلم، أما النظام القانونى للدولة فسليم قائم على المساواة.


وهكذا يتجاهل الأستاذ البشرى بشكل فاضح عوامل ووقائع صارخة أكثر أهمية فى تفسير الاحتقان الطائفى الذى نعيش فيه. هناك أولا دور الدولة نفسها. فدولة يوليو صادرت حريات الناس وأموال المجتمع المدنى الذى كان يمول الكنيسة، وقسمت المجتمع المعزول سياسيا إلى فئات، وأقامت لكل فئة منظمة تمثلها، أو اعتمدت على منظمة قائمة، لتصبح وسيطا فى عملية مبادلة المطالب بالتأييد، فتتولى تأييد النظام باسم أتباعها مقابل خدمات وسماحيات، أو "مكاسب" بالتعبير الناصرى. فدفعت الكنيسة إلى دور الوسيط بينها وبين المسيحيين، تماما مثلما فعلت مع الأزهر واتحاد العمال والنقابات المهنية وغيرها. وفى هذا العهد أخذت الكنيسة تضم الأنشطة المختلفة التى كان يقوم بها الأقباط لخدمة المجتمع القبطى وتطورت نشاطاتها المدنية الخاصة.


وهناك ثانيا التعصب الإسلامى، أو ما يسمى "الصحوة الإسلامية"، التى لم يشر البشرى لآثارها على الأقباط سوى مرة واحدة عابرة فى 285 صفحة، وفى صيغة مخففة سمت عمليات نهب وقتل المسيحيين فى الصعيد "إساءة"، "أضرت بالموقف الإسلامى وأضرت بالعلاقات الإسلامية المسيحية"، أما وقعها المرعب على الأقباط فلا ذكر له. الحقيقة أن الأستاذ البشرى شفاف تماما كالبلور فى تحيزاته الفادحة. ومن هنا من الطبيعى أن يتجاهل بقية المنظومة، وعلى رأسها تلك الفتاوى الواضحة الصريحة التى أضفت شرعية دينية على هذه الجرائم، واضطرار الدولة، إما حفاظا على هيبتها أو على أرواح "رعاياها" الأقباط، إلى وضع حرس مسلح على كل كنيسة، وقيام عشرات الفتن الطائفية التى انطلقت فيها قطاعات شعبية من المسلمين تدميرا وقتلا، وسوء المعاملة، مثلا الميل المتزايد إلى مقاطعة التجار الأقباط... الخ.


وهناك الحماس الدينى الزائد لواضعى مناهج اللغة العربية والدين الإسلامى لإيراد ما يفيد كفر المسيحيين فى كتب الدين الإسلامى (وسُحب ذلك فى السنوات الأخيرة)، وإيراد عشرات الآيات القرآنية فى كتب اللغة العربية بدعوى أن القرآن الكريم كتاب مؤسس للغة، وكأنه تعلم اللغة لا يقوم بغيره، مقابل إهمال العصر القبطى فى مصر فى كتب التاريخ والحرص على ألا يدرى المسلم شيئا عن الدين المسيحى فى بلد يقول أنه يقوم على فكرة الوطنية. هذا كله إلى تأكيد الوضع الأدنى للقبطى فى التفسير السائد للشريعة، المعمول به فى الأحوال الشخصية. فالمرأة المسيحية تحصل على حق الطلاق بمجرد إسلامها، وتأخد معها أيضا أولادها القصر لتربيهم على الإسلام وتمتنع سلطة الأب المسيحى عليهم... الخ الخ. ألا يكفى كل هذا لتفسير شعور الأقباط بالاضطهاد؟


ويدافع البشرى دفاعا حارا عن حق مواطنة مسيحية فى تغيير دينها إلى الإسلام، واستنكار حجزها فى مكان مخصوص، ولكن ماذا إذا غيرت مواطنة مسلمة دينها؟ لا نعرف له، ولا لأى من "رجال الحق" من أمثاله، شيئا عن حد الردة، الذى يعاقب بالحجز بغرض "الاستتابة" ثم القتل. ولم يفتح اللـه عليهم بكلمة تأييد لاجتهاد الدكتور أحمد صبحى منصور الذى قال بأن حد الردة قائم على أحاديث ضعيفة وأحداث متفرقة.


والأستاذ البشرى، باسم الحرص على الوطنية، يرى أن تنشئة الأقباط الدينية شأن "يعنى المصريين جميعا"، وبالتالى يجب ألا يكون من شأن الكنيسة وحدها. ولكن ماذا عما تروجه المقررات الحكومية نفسها، ناهيك عما يقال فى المساجد والزوايا فى حق الأقباط، وتصريحات عدد من مرشدى الإخوان الذين زاوجوا بين القول عن المسيحيين: "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، والقول بأنهم فى الدولة الإسلامية سيهبطوا (أم سيرتفعوا ويهنأوا؟) إلى وضع الذميين، فلا خدمة لهم فى الجيش وعليهم أن يدفعوا الجزية صاغرين. وتاريخيا تشمل أوضاع أهل الذمة منع المسيحيين من حمل السلاح أو حتى ركوب الخيول، فضلا عن النزول عن الحمير عند المرور على مسلمين، بل ومطالبتهم أحيانا بلبس زى معين يميزهم، أو حمل صلبان ثقيلة.. الخ. وهى تصرفات ربما كانت لها مبرراتها التاريخية فى زمنها، ولكنها فى زمن "الفكر الوافد" أصبحت أدخل فى باب البربرية. أفلا يتصدى الأستاذ وأمثاله إلى المنادين بعودة هذا "العصر الذهبى" مثلما يتصدى للكتابات التاريخية القبطية التى تعمق إحساس الأقباط بالاضطهاد؟ ولكن لا حياة لمن تنادى.


الهدايا القيمة من الأستاذ البشرى للأقباط


ولكن على الأستاذ البشرى أن يقدم شيئا للأقباط مع ذلك، حتى لا يتمردوا على مشروعه. وهنا يتفضل فيقرر لهم بعض الحقوق السياسية، على أساس "واقعة قيام الجماعة [الوطنية] من مسلمين ومسيحيين لدفع خطر الغزو الأجنبى وتحقيق استقرار البلاد وبذل التضحيات فى سبيل ذلك، مما أدى إلى قيام جماعة جديدة حق بموجبها لهؤلاء القوم أن يترابطوا وينشئوا علاقتهم على نمط جديد"(ص278). ولكن جهادهم الوطنى لا يعطيهم بحد ذاته حقوقا متساوية. فهذا مشروط بمصالح الجماعة المسلمة، أو بالأدق المتحدثين باسمها. الذين يقول لهم البشرى: الآن "صارت للمسلمين الأغلبية العددية فى بلادهم، بحيث لم يعد ثمة موجب للخشية على إسلام المسلم من مساهمة غير المسلمين منهم فى الشئون العامة، بينما آلت أوضاع المسلمين السياسية والعسكرية والاقتصادية إلى ضعف غير خاف فى الموازين العالمية، بحيث يُخشى من عدم استقرار الأوضاع فى بلادهم، بسبب عدم مساواة غيرهم بهم، أو نتيجة انفصام عرى الرابطة الوطنية، واستغلال القوى الخارجية الطامعة لهذا الأمر". وهذا الاجتهاد يطرحه "ضمانا لاستقرار أوضاع المسلمين وتحقق نهوضهم وعزتهم" (ص280).


وإذا ترجمنا تصور الأستاذ البشرى إلى وجهه الآخر، نجد أنه يقول للأقباط أن حصولهم على حقوقهم لا يرجع إلى حق أصلى لهم، وإنما مترتب على ضعف المسلمين، كطائفة، لا كبشر ولا كمواطنين، "فى موازين القوى العالمية"، ومنطقيا تزداد حقوقهم بقدر ما يهدد التجبر على الأقباط هذه الموازين أكثر فأكثر. وبالتالى فإن مصلحتهم تصبح وفقا للبشرى مرهونة بزيادة تهديد "القوى الخارجية الطامعة" للسادة المسلمين، وتزايد مخاطر عدم الاستقرار الوطنى. وباختصار، لا يعمق الأستاذ البشرى الطائفية فحسب، بل يهدم أيضا الوطنية من حيث أراد أن يبنيها بهذا الأسلوب المعوج. لقد وصل به الانحياز إلى درجة أنه لم يعد يدرك مغزى الرسائل التى يوجهها.  
وفى التطبيق، يجتهد الأستاذ البشرى فى مجل القضاء ليقرر أن للمسيحيين أن يتولوا مناصبه، بشرط أن تكون المرجعية هى الشريعة الإسلامية (فلا يحق للمواطنين أن يروا غير ذلك إذن) وأن تكون غالبية أعضاء الهيئة من المسلمين (فالطائفية قبل الكفاءة، ولا داعى لذكر المساواة أصلا)، وأن تحقق الصالح الإسلامى العام (لا الصالح الوطنى العام) (ص285). ثم يبرر ذلك لأهل الإسلام السياسى بأن القضاء أصبح مقيدا بقوانين وليس خاضعا لاجتهاد القاضى، فلا سيادة فيه ولا خطر. كان هذا الاستخدام الأداتى المشروط  للأقباط أقصى ما قدمه أستاذنا البشرى أكرمه اللـه.


ولأن الأقباط فى القضاء بالفعل، ولأنه حتى لا يقدم جديدا فيما يتعلق بقضية بناء الكنائس، لا يبقى للبشرى لإقناع الأقباط بمشروعه سوى الزجر والتهديد. ولذلك يبدى إعجابا شديدا باللهجة الحادة التى استعملها أعضاء المؤتمر الإسلامى الذى اجتمع فى 1911 فى الرد على المؤتمر القبطى الذى انعقد فى ظل ذروة من ذرى الاحتقان الطائفى، والذى تجاوزت ثورة 1919أفكاره ولهجته المتعالية. وقد اجتهد الأستاذ البشرى ذاته، كقدوة، فى إغلاظ القول للكنيسة والأقباط فى كتابه كما رأينا.


مشروع للوحدة الوطنية على أساس العداء المشترك للدولة المدنية


خلاصة موقف الأستاذ البشرى إذن أن على المسيحيين وحدهم أن يخرجوا من تحت سيطرة المؤسسة الدينية، مستعيدين قيم "العصر الليبرالى". أما المسلمين، فيجب أن يخضعوا للإسلاميين لينادوا بالدولة الدينية. والهدف هو إقامة دولة تعتمد سيادة طائفة دينية على أخرى بمظهر غير طائفى، عن طريق فك طائفية الطائفة الأخرى. أو إقامة جماعة سياسية، يسميها وطنية، مبنية على معايير مزدوجة، حيث تتماسك الجماعة المسلمة على أساس أصولى، ثم تتماسك مع بقية مكونات "الجماعة الوطنية على أساس "حفظ المقامات" بين الأديان. ومن هنا فإن عدوه الرئيسى هو العلمانية، أو مبدأ الدولة المدنية. تاريخيا كانت الدولة المدنية حلا للطائفية، ولكنها عند البشرى ليست كذلك. فهى حل "أقرب إلى أن يكون مداواة بالداء... [حيث] ظهرت الفتوق فى النسيج الوطنى للجماعة... بين المرجعية الدينية ذات الجذور العميقة فى المجتمع وبين المرجعية الموضوعية الوافدة" (ص78).


وهنا يجد البشرى نفسه مضطرا لأن يهدئ الصدام مع المسيحيين (بعد تأديبهم بإغلاظ القول لهم)، فيقول أن "الصراع الفكرى الدائر فى العقدين الأخيرين لا يقوم فى ظنى بين إسلام ومسيحية، ولا ينبغى أن بقوم بين أى منهما، إنما هو يقوم بين المرجعية الإسلامية والمرجعية الوضعية العلمانية المنكرة لعنصر الدين فى بناء نظم الحياة والمجتمع" (ص80). وبالطبع لم يحدد الدين المقصود.
ولكنه يطمع أيضا فى إبعاد الأقباط عن السم العلمانى، فيقرر أن مبدأ المساواة بين الأديان أصبح "مجرد أداة فى الصراع الفكرى بين الإسلام والعلمانية" (ص78). وهناك دائما شماعة الماركسية: فالماركسى "لا يبيت للمسيحية من الشر أقل مما يبيته للإسلام" (ص81).

وهكذا يقوم التحالف على أساس انتصار كل طائفة لدينها. ولكنه هنا يختصر المسيحيين سياسيا إلى ديانتهم، وهو ما يعنى اختصارهم إلى كنيستهم، على خلاف مشروعه الأصلى. إن التناقضات تمزق أستاذنا البشرى فى الحقيقة. ولمصلحة الأستاذ البشرى عليه أن يخفف غضبه على ما سماه "البيروقراطية الكنسية". فهى حليفه الوحيد الممكن، لأن الطائفية للطائفية كالبنيان المرصوص. فى حين أن مشروعه لتفكيك هيمنة الكنيسة سيقوى اتجاهات الدولة المدنية بين المسلمين والمسيحيين على السواء.


ولكن العلمانيين فى الواقع لا يستخدمون الأقباط أداة، فليس كل الناس كالبشرى. أنصار الدولة المدنية ببساطة يؤمنون بأن البشر جميعا لهم حقوق متساوية، وأن مرجعية التشريع والشرعية هى إرادة الناس بلا وصاية عليهم من فقهاء أو مشايخ أو قساوسة أو غيرهم. وهم يحترمون أتباع كل الأديان على السواء، بشرط ألا يسعوا للتحكم فى غيرهم أو "الاستعلاء بالحق" الدينى عليهم. وهم يهتمون بالمثل بإنقاذ المسلمين أنفسهم من الآثار المدمرة لـ"الصحوة الإسلامية"، باعتبارها مشروعا قمعيا شاملا، يهدد وعيهم وأفقهم وحريتهم. فمن أبعد الأمور عن الحقيقة تصوير الصحوة كخير يصب لصالح المسلمين الواقعين الذين يسعون فى الأرض ويضر غيرهم. غير أن هذا موضوع آخر يطول شرحه.


وأخيرا كلمة للأستاذ البشرى. إن ما تحتاجه الجماعة الوطنية يختلف تماما عن طرحك المنحاز الأصولى الطائفى. الجماعة الوطنية ليست إرثا موروثا، وإنما هى سياسة مستمرة، عملية بناء وتدعيم لا تنتهى، وتتوقف تماما على مبدأى الحرية والمساواة. والحال أنكم، ومعكم مجمل المجموعة التى عُرفت بالتراثيين الجدد: الأساتذة عادل حسين ومحمد عمارة وعبد الوهاب المسيرى وغيرهم، لستم إلا طابورا خامسا داخل الجماعة الوطنية لصالح هذا الطرح الطائفى القمعى فى أساسه. والآن أزفت لحظة الحقيقة.. فالناس بدأت تخرج من جحور السلطة، وذكاء الخطاب المزدوج لم يعد يجدى.

يونيو 2005

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.