حوار مع روح "مولانا" كارل ماركس عن الرأسمالية والديمقراطية والاشتراكية فى مصر

شعوذة


سامر سليمان

 

بعد أن أعيتنى الحيلة فى الفكرة التى ستفتح لنا طريقا فى مشوار الثورة الديمقراطية على ضفاف النيل، فكرت أن أستعين بالأرواح لكى تساعدنا فى ذلك. لجأت إلى إحدى المشعوذات لكى تستحضر لى أرواح بعض الأشخاص المشهورين بخبرتهم فى موضوع الثورات. ذهبت للشيخة أمينة وطلبت منها استحضار روح كارل ماركس الفيلسوف والمفكر الشامل وصاحب نظرية الصراع الطبقى. بعد نقاش طويل معها نجحت أخيرا فى إقناعها بأننا لن نقوم باستحضار عفريت، وأن المهمة التى نحن بصددها ليس للعفريت خبرة فيها. وبدأت الشيخة فى استحضار ماركس.
وبعد وصلة من التشنجات والتنهدات والحبشتكنات أمام سحب الدخان الصاعدة من المبخرة نطقت الشيخة باسم الروح المطلوبة، الأخ كارل، لكنها سبقت الاسم بكلمة مولانا.

شعوذة


سامر سليمان


بعد أن أعيتنى الحيلة فى الفكرة التى ستفتح لنا طريقا فى مشوار الثورة الديمقراطية على ضفاف النيل، فكرت أن أستعين بالأرواح لكى تساعدنا فى ذلك. لجأت إلى إحدى المشعوذات لكى تستحضر لى أرواح بعض الأشخاص المشهورين بخبرتهم فى موضوع الثورات. ذهبت للشيخة أمينة وطلبت منها استحضار روح كارل ماركس الفيلسوف والمفكر الشامل وصاحب نظرية الصراع الطبقى. بعد نقاش طويل معها نجحت أخيرا فى إقناعها بأننا لن نقوم باستحضار عفريت، وأن المهمة التى نحن بصددها ليس للعفريت خبرة فيها. وبدأت الشيخة فى استحضار ماركس.
وبعد وصلة من التشنجات والتنهدات والحبشتكنات أمام سحب الدخان الصاعدة من المبخرة نطقت الشيخة باسم الروح المطلوبة، الأخ كارل، لكنها سبقت الاسم بكلمة مولانا.
حضر كارل ماركس، بشكله المهيب وبذقنه الكثيفة، فأخذت الشيخة أمينة تنتفض وتتشحتف وتقول "مدد يا مولانا ماركس مدد". أسكتُّها بحزم وبدأت الكلام مع ماركس.
قلت له: يا عم كارل، مصر متهببة بستين نيلة ومحتاجة شوية رأسمالية على شوية ديمقراطية على شوية اشتراكية علشان الأمور تمشى. التخلف والاستبداد والظلم هدوا حيلنا.
نظر لى بسخرية: الأولانية ما ليش فيها خالص، الثانية ممكن أشوفلك حاجة قريبة منها، بس أنا بسميها ديكتاتورية البروليتاريا. الثالثة دى بقى تخصصى.
حسيت بقلق من مسألة ديكتاتورية البروليتاريا دى، بس قلت ماشى. يمكن ديكتاتورية الأغلبية العمالية أحسن من ديكتاتورية الأقلية الرأسمالية المتعفنة. فقلت له ماشى نشتغل فى الاشتراكية على طول.
شمر ماركس عن ساعديه وأخرج نظارته وجلس على المكتب. وقال لى هات لى بيانات البلد بتاعتكو. هى اسمها إيه؟
قلت له: اسمها مصر. وبندلعها أم الدنيا.
قال مبتسما: ليه لأ؟ مصر حضارة عريقة، ممكن تقولوا عليها أم الدنيا. بس فى الحالة دى مين أبو الدنيا؟ مين اللى اتجوز مصر وجاب منها البنت دنيا؟
قلت متوجسا: واللـه أنا مش عارف بس يبدو أنه ندل. يبدو أنه اتجوز مصر وخلف منها وبعدين سابها وجرى. ما علينا، أنا هاجيب لسيادتك البيانات اللى أنت عايزها.
أحضرت له مجلدات ضخمة من الإحصائيات الرسمية وإحصائيات البنك والصندوق الدولى وخلافه، فأنكب على العمل بينما ذهبت الشيخة أمينة للمطبخ لعمل كباية شاى صعيدى لماركس عشان يعدل دماغة ويشتغل بمزاج.
غلبت أقول لها أنه ممكن يروح فيها لو شرب الشاى الصعيدى بتاعنا. بس أخيرا اقتنعت وعملتله شاى العروسة فتلة.
ذهبت إلى الصالة لمشاهدة فيلم على قناة روتانا سينما. ولكن صوت ماركس كان يقطع صوت الفيلم. كان يهمهم بعبارة واحدة: "لا حول ولا قوة إلا باللـه"، "لا حول ولا قوة إلا باللـه". ثم خرج أخيرا من الغرفة وقال: إنتو حالتكو صعبة خالص، لا تراكم رأسمالى، ولا تطور فى قوى الإنتاج، ولا طبقة عاملة كبيرة ومسيسة. إنسوا الاشتراكية خالص.
قلت: يعنى مفيش أمل؟
قال: عشان أكون أمين معاك، يمكن تكون الإحصائيات بتاعتكو مش بتعبر عن الواقع صح. المسألة محتاجة معرفة مباشرة بالناس وبعدين أقولك المفيد.
قلت: خلاص أجبيلك واحد رأسمالى وواحد عامل. وتقول رأيك فيهم.
طلبت من الشيخة أمينة استحضار واحد رأسمالى، فصفقت الشيخة بيديها مرتين فاستحضرت رجل أعمال بجد، آخر شياكة ونزاهة. لابس بدلة آخر موديل وحاطط برفان فرنسى. صاحبنا عنده شركات كتير وعنده كمان قناة تلفزيون. نظر له ماركس نظرة فاحصة بينما جلس الآخر مجعوصا فى كرسيه وهو يحمل فى يده موبايل. رن جرس الموبايل فنظر الرأسمالى إلى الرقم، ثم انتفض واقفا وهو يقول: نعم يا باشا، حاضر يا باشا، أخر مرة نعرض البرنامج ده يا باشا.
قال لى ماركس: هو بيكلم مين؟
قلت له: ده باين بيكلم وزير الإعلام. الوزير بيديله تعليمات فى اللى بتعرضه القناة التليفزيونية بتاعته.
قال لى ماركس: طب لما هى القناة بتاعته، ليه وزير الإعلام بيديله تعليمات؟ إنت متأكد أن الراجل ده رأسمالى؟
قلت له: مش عارف، هما بينادوه كده.
اقترب منه ماركس وأخذ يشمه بحاسته السادسة، وبدأت تعابير وجهه تتحول من الشك إلى اليقين. وفجأة انقض على الرجل وقال له: انت جبت فلوسك منين ياله؟ احتج الرأسمالى على كلمة وله، فلسعه ماركس حتة قلم على وشه وشده من قميصه فانهار الرجل واعترف إنه مش رأسمالى ولا حاجة وإنه جايب كل فلوسه من بنك القطاع العام، بتليفون صغير من مسئول كبير فى الحزب الوطنى. تدخلت لفض الاشتباك ونجحت فى انتزاع الرأسمالى من يدى ماركس. وبينما كان الرجل يلملم قميصه، انكشف المستور. فإذا بنا نرى تحت ملابسه الحديثة لباسا غريبا.
فقال لى ماركس: هل تعرف هذا الزى؟
قلت: يا نهار اسود، ده لبس المماليك. إنت لسه عايش يا مملوك؟ إحنا مش كنا خلصنا منكو؟ وكمان بتتكلم عربى زى القرود، ولابس لى رجل أعمال.
هنا قامت الشيخة أمينة لتقتص منه وخلعت شبشبها الزنوبة وانهالت على رأس صاحبنا. لم تهدأ إلا عندما أخبرتها أن الاعتداء على هذا الرجل ممكن يدخلها فى سين وجيم، خصوصا إنها بتشتغل فى مهنة غير معترف بيها وهى مهنة الشعوذة. فاضطرت الشيخة لالتزام الصمت وهى تجز على أسنانها من شدة الغيظ. تركنا المملوك ينصرف وجلسنا نتدارس الأمر.
قال ماركس: الراجل ده مش رأسمالى ولا حاجة، بس أنا مش فاهم، يعنى إيه مماليك؟
قلت له: دول عبيد.. الحكام الأجانب بيشتروهم عشان يحاربوا ويحكموا بيهم.
هنا نظر لى ماركس بشفقة وقال لى: يا بنى مافيش فايدة، كده ما ينفعش. الرأسمالى بتاعكو ده ما ينفعش يعمل رأسمالية. أنا قلت فى كتبى إن الدولة تشتغل عند الرأسمالية وماقلتش إن الرأسمالية تشتغل عند الدولة. مش عارف ممكن الرأسمالية بتاعتكو دى يطلع منها إيه.
قلت له: طيب استنى لما تشوف العمال الأول. يمكن العمال ييجى منهم.
فقال لي: ماشى هات عمال، بس أنا مش مطمن.
همست للشيخة أمينة: أرجوكى المرة دى استنضفى وانتى بتستحضرى العامل. مش عايزين فضايح أكتر من كده. عايزين عامل بجد.
قالت أمينة: عيب، هاجيبلك عامل هنجف خالص.
بعد أن همهمت أمينة بتعاويذها ظهر أخيرا العامل. ولكنه كان يلبس بدلة وكان يتعطر بنفس البارفان الفرنسى اللى كان متعطر بيه رجال الأعمال. فصرخت فيها ولكن بصوت خفيض: إنتى عملتى إيه؟
فقالت: ده أنا جايبالك عامل قيادى فى نقابات العمال.
قلت فى سرى: يا دى المصيبة، دلوقتى ماركس ينزل عليه بالعصاية بتاعته لحد ما يمشمش عضمه.
اقترب منه ماركس وهو ينظر شذرا وقال له: حلو قوى الخاتم بتاعك، ورِّيهونى كده.
ما أن أمسك ماركس بيد العامل حتى انتفض وقال لي: انتو بتضحكو عليا. الراجل ده مش ممكن يكون عامل، ده عمره ما اشتغل بإيده. إيديه ناعمة زى الحرير.
كما توقعت رفع ماركس عصاه الغليظة وأخذ يتوعد العامل وقال: انت بتشتغل إيه ياله، قول الحقيقة وإلا هاكسر رقبتك.
قال العامل: واللـه يا باشا أنا كنت باشتغل زى العمال، أنا أصلا ملاحظ عمال.
صرخ ماركس قائلا: جايبينلى ملاحظ عمال وتقولولى انه عامل.
أصر ماركس على أن يخلع العامل البدلة لأنه شك إن العامل هو من نفس صنف الرأسمالى. الخبيث كان عنده حق. اكتشفنا إن العامل يرتدى تحت البدلة لباس المماليك. بدأت الشيخة أمينة تزمجر فنهرتها وقلت لها إن قيادات النقابات لهم نفوذ كبير وممكن يودوها ورا الشمس. فاستكانت وهى تهمهم بشتائم خارجة. تركنا العامل يرحل ورجعنا إلى مجلسنا.
قال ماركس: شوف يا بنى، إنت المفروض كده تنسى خالص موضوع الاشتراكية, أو حتى الثورة الديمقراطية. أنا ما اعرفش اعمل لك ديمقراطية ولا اشتراكية بالناس دول.
قلت: طب إيه رأيك تشوف المثقفين؟ ساعات لما المثقفين بيكونوا شادِّين حيلهم ممكن نحرق مراحل، وبكده نخش على الاشتراكية عدل.
قال لي: بص يا بنى، أنا ما بشتغلش فى الطلسقة. شغل الحلق حوش بتاع حرق المراحل ده تروح تسأل فيه لينين. أنا بشتغل على نضافة. عايز حرق المراحل روح خلى الشيخة بتاعتك دى تجيبلك لينين. بس ما تنساش إن لينين بييجى بعديه ستالين.
هنا لم استطع أن أتمالك نفسى وصرخت قائلا: لا يا باشا، أبوس إيدك، والنبى بلاش ستالين، الشعب المصرى غلبان ما يستحملش سنة واحدة من حكم الراجل ده.
قال ماركس: خلاص، متكلمنيش عن حرق المراحل.
قلت: طب أرجوك شوف المثقفين، يمكن ييجى منهم حاجة.
قارب صبر ماركس على النفاذ ولكنه طاوعنى ووافق إنه يكشف على واحد مثقف.
التفتت الشيخة أمينة إلىّ وقالت فى خبث مكشوف. أظن هاتقوللى هاتى واحد مثقف نقاوة. أجيب مثقف ليه وانت موجود. ثم نظرت إلى ماركس وقالت له. ده بالضبط نموذج هايل للمثقفين المصريين. إكشف عليه بقى.
انزويت فى الكرسى بينما أخذ ماركس يتفحصنى، بل قل يتشممنى.
قال لي: بتشتغل إيه؟
قلت: باشتغل كاتب.
قال: عظيم، وكتبت إيه بقى.
كان معى بالصدفة واحدة C.V. فأعطيتها له.
وضع ماركس نظارته وتفحص ال C.V. بتمعن شديد. وبعد برهة نظر إلىّ شذرا. وقاللى إنت بتهذر معايا, هى دى بس قايمة الحاجات اللى كتبتها؟
قلت له: يا باشا الحياة صعبة, واحنا بنشتغل فى ظروف مهببة.
قال لى. يظهر إنك زيهم.
قلت له: زى مين؟
قال: زى الرأسمالى والعامل اللى انتو جبتوهم.
قلت: لا يا باشا، حاشا للـه، أنا مش مملوك.
قال: ما ليش دعوة، إقلع القميص، لازم أشوف إنت لابس إيه تحتيه.
بدأت أتفصد بالعرق، وقلت له: عيب يا باشا، أنا مش منهم.
قال: هاتقلع يعنى هاتقلع.
قلت: يا باشا عيب، الشيخة أمينة قاعدة، مش ممكن أقلع قدامها. إنت ما سمعتش عن الخصوصية الثقافية؟ شغل القلع ده عندكو بس. إحنا ناس محافظين.
قال: يا سلام، وكانت فين حكاية المحافظين دى من شوية. ما اعترضتش ليه لما خليت العامل يقلع البدلة والقميص؟
هنا أُسقط فى يدى، فنظرت للشيخة أمينة مستنجدا علها تبدى معارضة. فابتسمت فى خبث. وقالت إقلع يا حلو، مش هاتعرف تهرب.
فقلت لها: يا شيخة أمينة حرام عليكى، إنتى فعلا بتشكى إنى مملوك؟
قالت: وأنا إيش عرفنى يا خويا، ما هم اليوم دول بيلبسوا رجال أعمال وعمال. ليه بقى ما يلبسوش مثقفين ويكَّلموا بالحنجورى.
لم أجد مفرا من القلع وأنا ارتعش من الخوف. أنا متأكد إنى مش مملوك، لكن مين عارف، يمكن أكون مملوك وانا مش واخد بالي؟
المهم إنى طلعت برئ. ولكنى لم أغفر لماركس وللشيخة أمينة شكهما فىّ بالرغم من الاعتذارات وجبر الخواطر اللى حاولت أمينة إنها تضحك عليا بيهم. فأخذت المبادرة وقلت لماركس:
أنا بعترف إنى مثقف سَكة، وقائمة كتاباتى لا تقارن بقائمة كتاباتك، بس أنا للأسف مش متفرغ للكتابة اللى على مزاجى. سعادتك أنا بشتغل عشان آكل عيش، للأسف أنا معنديش صاحب يصرف عليا.
وهنا استدرت وقلت للشيخة أمينة: إنتى عارفة أن الأخ ماركس كان عنده واحد صاحب مخلص جدا إسمه إنجلز بيصرف عليه.
نجحت الحيلة وبدأت أمينة تنظر إلى ماركس شذرا. ثم سألته. أمال انت أصلا بتشتغل فى أنهى كار يا حضرة. إنت مش بتشتغل خبير أجنبى عندنا؟
قال ماركس مستنكرا: أنا باشتغل عندكو خبير أجنبى؟ أنا باشتغل مفكر يا ست انتى، مفكر يعنى بفكر، يعنى بقعد أحلل العالم ده، وأقول للناس هو ماشى ازاى وممكن يصلحوه ازاى.
قالت أمينة: يا سلام، وعرفت تصلح العالم بقى من أنهى حتة؟
قال ماركس: من أنهى حتة إيه يا ولية؟ هو احنا بنصلح موتوسيكل؟
قررت التدخل هنا قبل أن تنتقل الشيخة أمينة للغة الشباشب والقباقيب. حاولت أن أرفع مستوى الحوار والعودة لموضوعنا الأصلى.
قلت: بس يا مولانا ماركس انت ما قلتش نعمل إيه فيه حالتنا الهباب. عايزين شوية رأسمالية، على شوية ديمقراطية، على شوية اشتراكية.
قال: إنت صعبت عليا جدا. وباين عليك ساذج شوية. خلينى أبسطلك المسائل شوية. عارف مقاول الهدد؟
قلت: عارفه، مش اللى بيهد العمارات؟
قال: اسم اللـه عليك. أهو أنا بقى مقاول هدد. لما عمارة الرأسمالية ترتفع أكتر وأكتر، ولما أساساتها تضعف، وعمرها الافتراضى ينتهى، الناس بتندهلى عشان أهد العمارة. أنا مبعرفش أصلح عمارات رأسمالية. مشتغلتش الشغلانة دى قبل كده.
قلت: غريبة، إنت مهديتش ولا عمارة كبيرة ومتطورة، دايما كنت بتهد عمارات غلبانة، زى روسيا، الصين, كوبا، الخ.
قال: مش عارف واللـه، أنا تخصصى مقاول هدد عمارات كبيرة، مش عارف ليه أصحاب العمارات الصغيرة بيجولى. المهم أنا مقاول هدد وخلاص.
قلت: ماشى، طب نهدها.
قال: ما ينفعش يا حبيبى بالناس اللى انتو جبتوهم من شوية. دول يعملوا مهلبية مش اشتراكية. إخلصوا من المماليك دول وبعدين اتصل بيا. خذ نمرة الموبايل.
قلت: طب هنخلص منهم إمتى؟
قال: ما عرفش يا سيدى، إنت الولية دى أثرت على مخك وبقيت فاكر إنى فعلا ولى من أولياء اللـه الصالحين وبعرف المستقبل.
قلت: بلاش إمتى، نخلص منهم ازاى؟
قال: دى شغلتكم بقى يا أبطال، أنا شفت نمط إنتاج إقطاعى ورأسمالى كثير، بس عمرى ما شفت نمط إنتاج مملوكى قبل كده.
سلمت بأمر اللـه، وشكرت ماركس على كل حال. ورحل مولانا ماركس.

بقيت ساهما أمام الشيخة أمينة، اليأس والحزن يسيطر على. كان عندى أمل إن روح ماركس ترشدنا للطريق. فرقت أمينة لحالى وقطعت الصمت.
قالت: مالك يا بنى، فيه إيه؟
قلت: ما فيش، أنا بس محبط شوية.
فقالت: ولا يهمك، سيبك يا بنى من الخبراء الأجانب. تحب أحضر لك عفريت؟
قلت: لا والنبى أنا جتتى مش خالصة، أنا ممكن أكَّلم ماركس ماشى، لكن أكلم العفاريت؟ ليه هو أنا مختوم على قفايا؟
قالت: يا بنى انت صعبان عليا قوى. ما انت كنت فعلا بتكلم عفاريت. أنا هاقولك الحقيقة عشان أخلص ضميرى، اللى يفكر فى العفريت يطلعله.
قلت: يعنى إيه؟.
قالت: يعنى انت كنت بتتكلم مع نفسك.
قلت: مش معقول، دا كان فيه حوار بينى وبين الناس.
قالت: ماهو ده شغلى بقى. أنا باوفرلك الجو النفسى اللى تحس فيه إنك بتتكلم مع حد.
قلت: طب واللـه أنا خدت الموضوع جد.
قالت: ما هو الموضوع كان جد. أنت كنت عايز تتكلم مع نفسك بس مش عارف. عشان كده جيتلى. أمال أنا باخد منك فلوس ليه. أنا باشتغل وسيط روحانى، بس وسيط بينك وبين نفسك.
قلت: هو الموضوع كده. طب ده معناه إن لسه فيه أمل. أنا وصلت لحيطة مسدودة عشان كنت باتكلم مع نفسي؟
قالت: أيوه. كل النماذج الوحشة اللى انت اتكلمت معاها دى من صنع خيالك انت. إنت فكرتك عن الناس وحشة كده ليه؟ أكيد فيه ناس كويسة. دور عليهم يا بنى واتكلم معاهم. وكل ما تتعب من التدوير، تعالى وانا أريحك شوية وأخليك تكلم نفسك. ها.. فهمت؟
قلت: فهمت بس..
قالت: بس إيه تانى.
قلت: أنا خايف تكونى بتنصبى عليا. إنتى متعاطفة معايا ليه؟ هو انتى مش هاتبطلى شغل لما الرأسمالية والديمقراطية والاشتراكية اللى بادور عليهم ييجوا.
قالت: أبطل إيه يا ساذج, زمايلى شغاليين زى الفل فى أمريكا وأوربا. الناس مش ممكن يستغنوا عننا أبدا. إحنا نور العالم، إحنا ملح الأرض.
تمت

يونيو 2005

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.