|
صوت ديمقراطي جذري
|
||
هل انتشار غطاء الرأس دليل على تدهور وضع المرأةسامر سليمانكان رفع غطاء رأس المرأة أبان ثورة 1919 وقبول الرجال لذلك هو أحد علامات وضع قضية تحرر المرأة على أجندة الحركة الوطنية المصرية. ومن هنا فإن ميل نسبة كبيرة من النساء اليوم إلى العودة لغطاء الرأس يدفع البعض للقول بأن كل إنجازات ثورة 1919 فيما يخص النساء قد ذهبت أدراج الرياح. والحقيقة أن موضوع غطاء الرأس يجب أن يأخذ حجمه الحقيقي، ولا يتم التهويل من شأنه فيعتبر علامة على أن المرأة المصرية تعود إلى العصور الوسطى، كما لا يتم التهوين منه إلى درجة اعتباره مجرد "قطعة من القماش" أو مجرد موضة. وضعية المرأة في المجتمع يجب أن تقاس بمؤشرات عديدة منها على سبيل المثال أوضاع النساء في التعليم والعمل وفي داخل الأسرة وقدرة المرأة على اتخاذ قراراتها المصيرية بحرية مثل الزواج والطلاق، واختيار ملبسها الخ. وهذه المؤشرات تقول أن أوضاع المرأة المصرية لم تتحسن بشكل جذري أو أنها تتخلف عن مثيلاتها في مجتمعات أخرى مشابهة لمصر من حيث التطور الاقتصادي والاجتماعي، ولكنها لا تقول أبداً أن وضع المرأة إجمالاً هو أسوأ الآن مما كان عليه في العشرينيات من القرن الماضي. فنسبة النساء العاملات والمتعلمات اليوم أكبر بكثير مما كان عليه الحال في العهد شبه اللبرالي الذي أعقب ثورة 1919. وأظن أن قدرة المرأة على اختيار شريك حياتها أكبر مما كان عليه الحال فيما مضى.على أن التراجع عن الرمز الذي أصبح قرينا بتحرر المرأة منذ 1919 – خلع غطاء الرأس – ليس بالشيء الهين. فالنساء يخرجن اليوم للتعلم وللعمل، ولكن مطلوب منهن في مقابل ذلك إبداء التزامهن بالعفة والحشمة عن طريق وضع غطاء للرأس. ما هي العلاقة بين العفة والحشمة وارتداء زي محدد؟ ليس هناك علاقة كبيرة في الواقع العملي لمصر. فالنساء اللاتي يغطين رؤؤسهن تكن في بعض الأحيان أكثر انفتاحاً وتحرراً من عاريات الرأس، وعاريات الرأس تكن أحياناً أكثر تزمتاً من ذوات الرؤؤس المغطاة. الحقيقة أن زي المرأة لا يلخص بشكل أمين ما يختبئ تحته. فهناك إنسان كامن خلف الزي يجب النفاذ إليه. الحق أن دفع المرأة دفعاً إلي وضع غطاء على رأسها ليس بالضرورة تعبير عن ميل محافظ لدى هذه المرأة بقدر ما هو تعبير عن ميل محافظ ومعادٍ للمرأة اجتاح المجتمع المصري في العقود الأخيرة ولم يجد من يقف في وجهه بحسم. هذا الميل يُحمل المرأة وحدها مسئولية إثارة الشهوات وواجب السيطرة عليها. فالشباب الذي يعاكس البنات أو يتحرش بهن – هكذا يقولون- هو شباب معذور لأن "الستات زودوها". وحقيقة أن المعاكسات والتحرش يتزايدان بالرغم من زيادة المساحات التي تغطيها المرأة من جسدها لا تهز شعرة واحد في رأس المحافظين الذكوريين. فالمنطق هنا ليس له أي دور.إن اندفاع ملايين المصريات إلى ارتداء غطاء للرأس هو انعكاس لصعود الإسلام السياسي، وهو تيار أوسع من الإخوان المسلمين، ويتواجد حتى في الحزب الوطني الحاكم. هذا التيار يريد إعادة صياغة المجال العام على مقاس تصوراته عن المرأة، ومن هنا هو تيار سياسي حتى ولو لم يتكلم في موضوع السلطة السياسية أو الدولة بشكل مباشر. الملصقات التي تدعو المرأة إلى حجب شعرها وتهددها بعقاب مروع في النار ما لم تلتزم بذلك منتشرة في كل مكان. وهذا فعل سياسي بامتياز، لأن الممارسة السياسية لا تقتصر فقط على الصراع على السلطة أو المشاركة فيها ولكنها أيضاً تمتد لكل الممارسات التي تريد إحداث تغيير في المجال العام. غطاء الرأس الذي انتشر كما النار في الهشيم هو رمز سياسي لأنه يتعلق بتغيير شروط خروج المرأة إلى المجال العام، هو رمز من رموز الإسلام السياسي التي نجح هذا التيار في فرضها على معظم نساء المجتمع. ومن هنا فإخضاع هذا الرمز للمناقشة النقدية هو من صميم الممارسة السياسية، لا يصح التخلي عنه والخضوع للابتزاز تجاهه بحجة أنه تكليف ديني لا يقدر على النقاش فيه إلا رجال الدين (لاحظ "رجال").لكن إذا كان غطاء الرأس قد انطلق في بدايته كرمز سياسي للتيار المحافظ، إلا أنه انتشر على نطاق واسع بحيث أصبح مستقلاً عن ذلك التيار، بل أصبح أداة تستخدمها بعض النساء للوصول إلى أهداف مختلفة عن تلك التي نشر الإسلام السياسي هذا الغطاء من أجلها. فهو لم يعد فقط وسيلة لكي تؤكد المرأة التزامها بمنطق الحشمة والعفة في المجال العام (المملوك للرجال) الذي لا يجب أن تتواجد فيه إلا لسبب قوي، وإنما أصبح في بعض الأحيان وسيلة لكي تستطيع المرأة زيادة حضورها في هذا المجال العام. فالبنت في بعض الأسر تحصل على حرية أكثر في الدخول والخروج إذا ما غطت رأسها. فلماذا تضع غطاء للرأس إذا كان الهدف هو التحرك بحرية أكبر؟ الهدف هو إبداء مرونة أمام الرجال للتأكيد على أن حريتها وخروجها للمجال العام لا يعني على الإطلاق أنها تعتبر نفسها مثيلة للرجل أو مساوية له، فحريتها لها حدود.إن انتشار غطاء الرأس كما النار في الهشيم خلال العقود الأخيرة هو تعبير عن هيمنة التيارات المحافظة على المجال الديني والسياسي في مصر. وكما كانت جسارة المرأة في خلع غطاء الرأس في ثورة 1919 مرتبطة بصعود اللبرالية المصرية، فإن انحسار غطاء الرأس والثورة عليه مرة أخرى لن يحدث على الأرجح إلا إذا اعتلت الساحة السياسية والمجال العام تيارات تقدمية. وهذه التيارات من حقها، بل من واجبها، أن تقف من غطاء رأس المرأة موقفاُ نقدياً سواء على أرضية أنه ليس من الدين في شيء أو على أساس انتهاكه لحق أصيل للمرأة في إبراز رأسها. فالبعض لا يستحي أحياناً في أن يسير بالمايوه على البلاج بينما تسير زوجته معه وهي منقبة في عز الحر. أي أن المحافظين يسمحون لأنفسهم بارتداء الملابس ذات الأصول الأوروبية، في الوقت الذي يمنعون ذلك عن "نسائهم". وهذا شيء غير عادل وغير مقبول لأنه يقوم على ازدواجية المعايير الأخلاقنشره البوصلة يوم أرب, 10/31/2007 - 14:54.
|
||
|
Elbosla | Designed by Bent Masreya 2007 |
||
حسنا .. ربما
حسنا .. ربما كانت الجهات التي تقوم بالدعاية لها علاقة بالسياسة ..ولكن هل تريد اقناعنا بأن كل الجهات جهات سياسية ؟
وليكن ..هل تريد أن تفترض بأن كل السيدات اللائي قمت بارتداء الحجاب قد ارتدوه من أجل إجبار ؟ أو تهديد ؟
ربما كان البعض كهذا ولكن كثير جدا من السيدات ارتدينه اقتناعابه ولأنه أمر ورد في القرآن ولا اختلاف على ذلك وقد فسر في أكثر بل أغلبية التفاسير على أنه حجاب .. وفي الصلاة مر النبي (ص) بظهور الوجه والكفين ...
إذا ..أليست كل هذه دلالات قوية تؤكد وجودها دينيا ؟؟؟
الشق الثاني وهو علاقتها بما قبل ثورة 19 ..حسنا ..إننا نصنع لأنفسنا مبررات ورموز كتلك التي نراها في المنام ونحاول تطبيق اشاراتها في الواقع وفي النهاية كلها أضغاث أحلام ..
أولا قبل ثورة 19 كان السائد هو غطاء كامل للوجه ولم تكن المرأة حينئذ ترغب أو لا ترغب في وجوده .. بل كانت ترديه خوفا من الزوج أو من الأب ..
ثانيا .. إن كانت الثورة قد قامت بالدعوة إلى ذلك ..فهذا من منطلق القيد على كل الحدود ..ولكن هذا ليس صوابا على الإطلاق .. فلكل شيء حدوده .. ولكن الهدف عموما آنذاك هو الثورة على كل القيود التي منعتنا من الحرية ..وهذا ليس المقصود به غطاء الوجه أو حرية النساء ولكن كدولة وشعب كامل ...
كذلك .. ليست مشكلة لا الإسلام ولا الحجاب أن المرأة لا تخرج للعمل أو أنها مسلوبة الإرادة هذه مشكلة مجتمع ثم مشكلتها .. خطأ المجتمع حينما ينشأها طفلة ويسلبها الكثير من الحقوق التي يعطيها للولد دون أي حق .. ويصور لها أن ذلك الصواب.. ثم خطؤها لأنها استسلمت لذلك الوضع ولم ترفضه حينما كبرت وفهمت .. ولو أني لا أدري كيف ستثور وقد علموها كيف تكتم كلماتها منذ ان كانت طفلة .. ولما نصور هذا وقد صرنا شعبا من نفسالنوعية .. نرى ونسمع ولا نتحرك ..أتعلم .. لو كان الأمر مرتبطا بحجاب أولا كما تقول ..لكانت كل دولنا محررة الآن .. ولكن المشكلة لا تكمن في هذا .. إن المرأة كالرجل تماما تستطيع أن تعمل وتدرس وتصنع ..ولكن نحن الذين وضعنا للمرأة إطارا منذ قديم الأزل ولا نريد أن نحول عيوننا عنه ..
أتعلم .. هناك الكثير من الأجنبيات اللائي اعتنقن الإسلام وارتدين الحجاب ومع ذلك عملن واثبتن أنفسهن .. المشكلة ليست في الحجاب ولا غيره .. المشكلة تكمن في مجتمع لا يريد أن يتغير وأمرأة أبت أو خافت أن تثور على وضع خاطيء..
مع خالص احترامي وتحياتي
نهاد صلاح معاطي
علِّق