|
صوت ديمقراطي جذري
|
||
لاما أبو عودة : النساء العازبات سيمثلن قوة صاعدة في العالم العربي حوار : سامر سليمان
- أنت أستاذة للقانون ودارسة للحالة المصرية. هل تعتقدين أن القانون المصري غير عادل فيما يخص المرأة. هل يميز هذا القانون ضد النساء؟ كيف؟ القانون المصري بشكل عام متناقض: حين يتعلق الأمر بقوانين الأسرة فهو يتبنى الفكرة الدينية عن المقايضة بين الجنسين: "الرجل ينفق والمرأة تطيع". ولكن فيما يخص قوانين العمل فالمشرع المصري يقر مبدأ المسواة إلى حد كبير إلا عندما يتعامل مع المرأة باعتبارها كائنا ضعيفا أو خطرا على الأخلاق العامة. - هل تعتقدين أن الدفع بحقوق المرأة للأمام يتطلب بالضرورة وعلى الفور العمل على تغيير القوانين، أم أنه هناك مساحة من الحقوق يمكن توسيعها بالتركيز على تغيير الممارسات؟ القواعد القانونية والأعراف الاجتماعية يتحالفان غالباً لانتاج ثقافة متحيزة ضد المرأة. في بعض الأحيان هما يعملان معاً لكي يكرس أحدهما الأخر، ولكن في أحيان أخرى تعمل الأعراف الاجتماعية على التخفيف من وطأة التحيز القانوني ضد المرأة، أو أن تخفف القواعد القانونية من عبء الأعراف الاجتماعية. القواعد القانونية في مصر لها تأثير عميق على أوضاع المرأة. فمصر تأخذ القوانين الخاصة بالنساء بشكل جدي تماما، والمحاكم تطبق هذا القوانين. ولكن الملفت أنه فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية، النساء الفقيرات يذهبن إلى المحاكم لكي يحصلن على نفقة (سواء لأن الزوج تزوج بأخرى، أو غادر البلاد، أو ينفق دخله على اللذات ويهمل احتياجات زوجته وأطفاله). ولكن على الجانب الأخر تذهب نساء الطبقة الوسطى وما فوقها إلى المحاكم لكي يحصلن على الطلاق. الكثير من هؤلاء النساء في وضع يسمح لهن بـ"شراء" الطلاق عن طريق التخلي عن حقوقهن المادية. بعبارة أخرى، النساء الفقيرات يردن الحفاظ على علاقة الزواج لكي يتيسر لهن الحصول على جانب من دخل الزوج، في حين أن النساء الميسورات يذهبن للمحاكم للخلاص من الرجل نهائياً. صحيح أن هناك فئة واسعة من النساء الفقيرات يعملن، وأن دخلهن يستحوذ عليه الزوج، لذلك لا تقتصر مشكلتهن على عدم إنفاق الزوج عليهن (فهو لا يعمل أو لا يعمل بأجر)، ولكن المصيبة هي أن الزوج يستولي على دخلهن. بالنسبة لهؤلاء النسوة قانون الخلع مفيد جداً حيث أنه يتيح لهن التخلص من الرجل "الطفيلي". ولكننا لا نعلم نسبة هؤلاء النساء. أعتقد أنه بالنسبة لمعظم النساء الفقيرات يظل الرجل هو المصدر الأساسي للدخل. في هذه الحالة فإن الطلاق أو الخلع ليس الخيار المفضل خاصة إذا كان هناك أطفال. وعلى هذا فإن تغيير القوانين شديد الأهمية. ولكن بسبب توزع النساء على شرائح اجتماعية مختلفة يصبح السؤال المهم هو الاتجاه الذي يجب أن تسير فيه التعديلات، وهو أمر غير واضح بما أن معظم النساء فقيرات يبحثن عن تأمين مواردهن الاقتصادية من خلال الزوج. ولكن من الناحية الاجتماعية هناك فرص كبيرة للتغيير بدون أية تعديلات قانونية. هناك "فائض" من النساء المصريات والعربيات غير المتزوجات واللاتي يُعاملن باعتبار أن قطار الزواج قد فاتهن. إنها ظاهرة جديدة مهمة يجب أن يتم التعامل معها بجدية. الصحافة تتعامل مع هذه القضية باعتبارها مشكلة قومية. أنا أرى في هؤلاء النساء - على العكس - إمكانية تحرر. إنهن في وضع يسمح لهن بأن يطورن موقفاً سياسياً مفاده: "الزواج ليس أساسياً بالنسبة لرفاهيتي الاجتماعية والشخصية". هؤلاء النساء متحررات من مطالب واحتياجات الذكور، ويمكنهن أن يستخدمن موقعهن كمنصة للتحرر الاجتماعي والاقتصادي للنساء. هن بحاجة لتنظيم انفسهن وتطوير خطاب تحقق وسعادة واستقلال، وهو الأمر الذي سيؤدي بعد جيل أو اثنين إلى زيادة القدرة التفاوضية للنساء في مواجهة الرجال. بعبارة أخرى، أعتقد أن هناك أجندة قوية للمرأة العربية اليوم وهي: العزوبية خيار واقعي وجيد لنساء كثيرات. - تقول بعض الدراسات التاريخية أن قهر المرأة في مصر زاد بتأسيس الدولة الحديثة، وهي تستند في ذلك على عقود الزواج في مصر العثمانية التي كانت – وفقا لها – عقوداً مرنة تسمح للمرأة بأن تضع كثيرا من الشروط على الزوج. ما رأيك في هذه المقولة؟ هل هذه مقولة علمية أم إيديولوجية؟ ألا تسير في نفس مقولة المحافظين أن كل شيء كان على ما يرام قبل الاستعمار الأوروبي للعالم العربي والإسلامي؟ أنا بشكل عام أتشكك في هذا النوع من المراجعات التاريخية. الدراسات التي قرأتها في هذا الاتجاه تميل للدفع بتعميمات مبنية على حالات محدودة ومبعثرة من أجل الوصول إلى نتيجة أنه كان هناك عصر ذهبي للمرأة في عهد ما قبل الاستعمار. ما تغفله هذه الدراسات هو دراسة متعمقة للقواعد في إطار الزمان والمكان وتأثيرها على النساء ككل. هذه الدراسات التاريخية تقوم بها نسويات تقدميات، وهي تتلاقي مع مقولة "العصر الذهبي للمرأة" الذي كان سائداً في الماضي والذي يروج له اليمين الديني. هذا اليمين باستطاعته إذن أن يستفيد من تلك الدراسات، وإن كان ذلك لا يجعل منها بالضرورة دراسات رجعية. إنها أبحاث رديئة من الناحية الأكاديمية، كما أنها سيئة من الناحية السياسية، لأنها مهووسة بهجاء الآخر الأجنبي. مقولة أن كل شيء كان على يرام قبل أن يأتي المستعمر ويحيل كل شيء إلى خراب هي المدخل لنظرية رديئة وسياسة سيئة. - المنطق النسوي الليبرالي يقول أحياناً أن خضوع النساء للرجال كان يقوم على معادلة إنفاق الرجل على المرأة مقابل طاعة المرأة للرجل، وأن تحرير المرأة يتطلب معادلة جديدة وهي مشاركة المرأة في الإنفاق على العائلة مقابل عدم التزامها بالطاعة أو الخضوع للرجل. أنت تعترضين على تلك المعادلة الجديدة وتقولين أنها لا تلبي مصالح معظم النساء في العالم العربي والإسلامي. لماذا؟ أعتقد أن الموقف النسوي المطالب بألا تطيع النساء الرجال في مقابل أن ينفقن على أنفسهن هو موقف أسير للموقف الذي يريد أن ينقضه. إنها معادلة ليبرالية تعكس فكرة المقايضة التي تحكم العلاقة القانونية بين الرجل والمرأة في كل تشريعات البلاد العربية المؤسسة على أن "الرجال ينفقون والنساء تطيع". ولأن الطاعة جارحة للنسويات قررت بعضهن أن "يشترين" الحق في عدم طاعة الزوج بأن يساهمن في الإنفاق مع الرجل. المشكلة بالنسبة لي تكمن في حقيقة أن معظم النساء ينفقن بالفعل، إنهن عاملات بلا أجر في المنزل. إن النسويات بهذا المطلب يزدن من مساهمتهن في نفقات المنزل ويضاعفن من العبء الواقع عليهن. أعتقد أن النساء يجب أن يحافظن على إنفاق الزوج عليهن كمقابل للعمل المنزلي ولرعاية الأطفال، كما يجب أن يطالبن بزيادة هذا المقابل. وفي نفس الوقت ليس عليهن طاعة الأزواج، ليس فقط لأن تلك الممارسة غير حداثية وغير محترمة لحقوق المرأة، ولكن أيضاً لأن الطاعة مبدأ شاذ حين يتعلق الأمر بعلاقة حميمة بين الرجل والمرأة. إنها تباعد بين الطرفين. - أنت نشأت في العالم العربي وتنتمين لليسار فيه. في رأيك لماذا لم يستطع اليسار كسب قطاعات واسعة من النساء بالرغم من أنه أكثر تيارات المنطقة احتراماً لحق المرأة في المساواة وتكافؤ الفرص مع الرجل؟ لكي أكون أمينة، عندما كنت صغيرة وكان هناك حركة نسوية بجد، كنت في وسط زاخر بنساء يساريات في منتصف العمر عملوا وتحالفوا مع ووقعوا في حب رجال يساريين.. وكانت قلوبهن محطمة. ما نقلته تلك النساء لي هو أن الرجال على اليسار لديهم خطاب رومانسي عظيم عن المرأة، ولكنهم دائماً ينتهون إلى الزواج من بنات عمومتهم البريئات ذوات الثمانية عشر ربيعاً. لقد رأيت ما يكفي من النساء اليساريات ذوات القلوب المحطمة لكي أكف عن الاعتقاد بأن اليساري يحترم المرأة أكثر من الأخرين.
نشره البوصلة يوم أرب, 10/31/2007 - 14:38.
رد |
||
|
Elbosla | Designed by Bent Masreya 2007 |
||
أحدث التعليقات
منذ 25 أسبوعا 3 أيام
منذ 29 أسبوعا 6 أيام
منذ 31 أسبوعا 6 أيام
منذ 32 أسبوعا يوم واحد
منذ 32 أسبوعا 4 أيام
منذ 32 أسبوعا 5 أيام
منذ 33 أسبوعا 8 ساعات
منذ 33 أسبوعا يوم واحد
منذ 34 أسبوعا 6 أيام
منذ 35 أسبوعا 3 أيام