صدر العدد الأول للبوصلة حاملاً الصفة التي اخترناها للمجلة وهي "صوت ديمقراطي جذري". في حقيقة الأمر نحن لم نؤمن أبداً أن الديمقراطية تقتصر على انتخابات حرة نزيهة تأتي بحكومة تمثل الأغلبية السياسية بالبلاد. ولم نعتقد أبداً أن مشكلة مصر تتلخص في نظام مستبد وفاسد يجب أن تتحد قوى الشعب لكي تزيحه. الديمقراطية الجذرية بالنسبة لنا كانت وظلت وستظل تعني عملية متواصلة من تحرر الأفراد والجماعات من كل أنواع الظلم والاضطهاد لكي تنطلق طاقات الناس نحو تحقيق أمانيهم وطمواحتهم الانسانية الفردية والعامة. لقد أطلقنا على ديمقراطيتنا صفة الجذرية لأنها لا تقتصر على السياسة. صحيح فروعها هي السياسة ولكن جذورها ضاربة في عمق الاقتصاد والاجتماع والثقافة والدين. ومن هنا يمكن فهم مسيرة البوصلة التي بدأت بالتعرض للفروع السياسية للديمقراطية في العدد الأول وانتقلت إلى الأصول الاجتماعية لها في العدد الثاني، ثم عرجت على جذورها التنظيمية في العدد الثالث، ثم تعرضت لعلاقتها بأحد أهم الجماعات المستفيدة من الديمقراطية الحقيقية وهن النساء. هذه العدد يواصل المسيرة بأن يقدم رؤى نقدية من داخل مصر كما من خارجها. فلا تحرر ولا ديمقراطية بدون اخضاع كافة المسلمات والأفكار للنقد والنقض وإعادة البناء.
الرؤى النقدية التي نقدمها لقرائنا الأعزاء في هذا العدد تعالج موضوعات متنوعة من اقتصاد وفلسفة سياسية وفكر ديني وسياسة خارجية. وهي تأتي من داخل مصر كما من خارجها، من داخل اليسار كما من خارجه. القاسم المشترك بينها هو اشتباكها بالحوار والنقد مع تيارات فكرية قريبة كما مع تيارات بعيدة. فالبوصلة لا تكلم نفسها وانما هي تأسست لكي تحاور وتجادل ناس مختلفين معها. والبوصلة التي قدمناها وما زلنا نقدمها للقراء ليست أخر كلام في كل موضوع وانما هي ترجمة أمينة لبحثنا نحن عن البوصلة. لقد اخترنا اسم البوصلة لمجلتنا لأننا نعتقد أن التفكير الجماعي والجدل الواسع هو طريقنا الوحيد والممكن لكي نصل إلى بوصلة تشير لنا إلى الاتجاه الأمثل الذي سنسلكه.
بقيت كلمة. هذا العدد تأخر كثيراً. فالعدد الماضي صدر منذ أكثر من سنة. وهذا التأخير المبالغ فيه لابد وأن يضع هيئة تحرير المجلة أمام نفسها. صحيح أن هذه الهيئة ليست متفرغة، وأنها تمارساً نشاطاً دؤوباً في العمل كما في الحياة العامة. لكن هذه الأعباء لا يجب أن تحول بيننا وبين أن نقرر بكل أمانة الوتيرة التي نستطيع أن نصدر بها المجلة وأن نلتزم بها. ولعلنا ننجح في المستقبل في ضم زملاء جدد في هيئة التحرير يشاركونا في تحمل أعباء إصدار المجلة. وحتى نصحح الأوضاع في هيئة التحرير نأمل أن يسامحنا أصدقاء المجلة على الغياب الطويل وأن يجدوا في هذا العدد ما يغفر لنا طول الغياب.
إبريل 2009
تأخر العدد الثالث من "البوصلة" بسبب العديد من الظروف الخارجة عن إرادة هيئة تحرير المجلة.
انطوت صفحة الانتخابات الرئاسية في مصر ببقاء حسني مبارك في الحكم.
ربيع الحرية يتفتح فى مصر. برغم الافتقار إلى قوى سياسية فاعلة وتقاليد ديمقراطية، برغم الحضور الدائم الكثيف للأمن، برغم كل المعاناة والإحباط والتردد والأزمة الاقتصادية وانعدام اليقين والقلق من المستقبل... يتفتح. بوادره فى كل مكان: تردد النظام بين الاندفاع والتراجع فى قمع القوى الديمقراطية الصاعدة؛ وبين التلويح بإصلاحات ديمقراطية ومساعٍ لإفراغها بقدر الإمكان من أى مضمون يسمح بتمكين الناس من المشاركة الفاعلة فى صياغة بنية السلطة؛ ظهور جناح يدَّعى قدرته على قيادة تحول ديمقراطى "تدريجى" داخل "الحزب" الوطنى؛ تنامى روح الاحتجاج؛ تكاثر الصحف المستقلة؛ الاتجاهات الفنية والأدبية الجديدة؛ ظهور مشاريع قوى سياسية جديدة مثل "حزب الغد"؛ ظهور حركة "كفاية" وتأثيراتها المتصاعدة؛ موقف القضاة الأخير من أجل انتخابات غير مزورة واستقلال فعلى للقضاء يضرب واحدا من أهم ركائز النظام الاستبدادى؛ تهاوى الكثير من الخطوط الحمراء فى النقد السياسى والاجتماعى حتى فى الصحف الحكومية. إنها الخطوات الأولى فى مرحلة انتقالية ممتدة، تصل بين نظام استبدادى شاخ، ونظام ديمقراطى جديد لم يولد بعد.
أحدث التعليقات
منذ 9 أسابيع يوم واحد
منذ 9 أسابيع 3 أيام
منذ 9 أسابيع 5 أيام
منذ 9 أسابيع 6 أيام
منذ 9 أسابيع 6 أيام
منذ 10 أسابيع 10 ساعات
منذ 10 أسابيع 21 ساعة
منذ 10 أسابيع 22 ساعة
منذ 10 أسابيع يوم واحد
منذ 35 أسبوعا 5 أيام